فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 564

اختلف الاجتهاد القضائي هناك في تخريج هذا العقد وتكييفه، هل يجري على ظاهره، أو يُعتبر كالوصية بحسب غايته وتجري عليه أحكامها، حتى جاء القانون المدنيّ الجديد في مصر، وهو أصل قانوننا الحاضر، فحسم هذه القضيّةَ، واعتبر العقدَ وصية، غيرَ أن مجلة الأحكام الشرعية لدينا إن لم تأت بمادة خاصّة تنص نصًّا صريحًا على هذه الحادثة العقديّة بخصوصها، فإن في المجلة وفي نصوص فقهاء الشريعة من ورائها من القواعد والشواهد والأمثلة الكثيرة ما يساعد على تخريج هذا العقد، وتكييفه، وإعطائه الصفة الصحيحة له بحسب الشرط الذي اشترط العاقدان فيه.

ولتجلية هذه الناحية يجب أن نتناول بالبحث الأمور التالية:

أ ـ حكم اشتراط المُتبايعين أن يحتفظ البائع بحيازة المَبيع ومنافعه مدّة موقوتة معلومة في نظر الفقهاء.

ب ـ تأثير الأحكام القانونية المعدّلة لأحكام المجلة في هذا الشرط.

ج ـ إذا كانت المدة التي يشترط البائع فيها منافع المبيع لنفسه هي مدى حياته لا مدة موقوتة معينة، فهل يوجِب ذلك تغيُّرًا في تكييف هذا العقد ينقله من موضوع إلى موضوع، وما هو هذا التغيّر؟ وما هي القاعدة فيه، والباعث على هذا الشرط إذا كان المشتري وارثًا؟

د ـ الشواهد الفقهيّة على ذلك.

أ ـ حكم اشتراط الاحتفاظ بمنفعة المبيع للبائع مدة مؤقتة معلومة في نظر فقهاء الشريعة.

نصّ فقهاء المذهب الحنفي على أن البائع إذا اشترط لنفسه الاحتفاظ بمنفعة المبيع مدة مؤقّتة معلومة، كان ذلك مُفْسِدًا لعقد البيع.

والقاعدة في هذا الشرط وأمثاله عندهم، أن اشتراط منفعة لأحد العاقدين لا يقتضيها العقد (أي: زائدة على حكمه الأصلي) ولم يتعارَف الناس اشتراطها فهو مُفسِد لعقد المعاوَضة (انظر الهداية وفتح القدير للكمال بن الهمام 6: 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت