فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 564

وفقهاء المذاهب الأخرى مختلِفون في هذا الشرط؛ فالاجتهاد الشافعي يَبطُل به العقد أيضًا على اختلاف بين فقهائه في ذلك، والاجتهاد الحنبلي واجتهادات أخرى كثيرة تصحِّحه وتجعله ملزمًا وفقًا للشرط، وكذا الاجتهاد المالكيّ على تفصيل فيه من حيث طول المدة وقِصرها. (انظر المجموع للنووي شرح المهذب للشيرازي 9: 368 و376 و378، وبداية المجتهد لابن رشد 2: 132 وما بعدها) .

ومجلة الأحكام الشرعية لم تبحث عن الشرط المفسِد في المعاوَضات بحسب قواعد المذهب الحنفي، وإنما بحثت عن الشرط الصحيح والشرط اللغو. وقد علّلت جمعية المجلة في المقدمة إهمالَها البحثَ عن الشرط المفسد بما يُفيد اعتبارَها إيّاه صحيحًا بسبب العرف؛ لأن التعارُف يصحِّح الشروط الفاسدة الأصل وفقًا لقواعد المذهب الحنفي نفسه (انظر تقرير جمعية المجلة في مقدمتها، وعقد البيع من العقود المسمّاة في الفقه الإسلامي لكاتب هذه الأسطر ص / 27 ـ 28 فقرة/ 31ـ32/) .

ب ـ تأثير الأحكام القانونية المعدلة

وقد جاءت بعد المجلة المادة / 64 / من قانون أصول المحاكمات الحقوقية السابق منذ العهد العثماني، فقضت بصحة كثير من العقود التي كانت تُعتبر باطلة بمقتضَى المجلة، كما ألغتْ فساد العقود الناشئ عن الشرط المُفسِد، فأصبحت الشروط التعاقُديّة التي يشترطها المتعاقِدان في العقد كلها صحيحة بمقتضى المادة / 64 / المذكورة من قانون أصول المحاكمات الحقوقيّة الذي كان هو النافذ في تاريخ هذا العقد المتنازَع فيه الآن.

ومقتضى ذلك أن اشتراط البائع منفعةَ المَبيع لنفسه مدة معلومة أصبح شرطًا صحيحًا على كلِّ حال، إمّا وَفقًا لأحكام المجلة نفسها بمقتضى الاتجاه الذي يدلُّ عليه تقرير الجمعية التي وضعتها، وإما بمقتضى المادة / 64 / من قانون أصول المُحاكمات الحقوقية، التي ألغت الشّرط المفسد، وقلبته صَحيحًا بصورة صريحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت