كل هذا مفروض فيما إذا اشترط البائع الاحتفاظ بمنافع المَبيع مدّة موقوتةً معيّنة كأسبوع أو شهر أو سنة مثلًا، سواء أكان البيع لأجنبي أو لوارث.
ج ـ تغيُّر صفة العقد فيما إذا اشترط البائع الاحتفاظ بمنافع المَبيع مدى حياته، والباعث على هذا الشرط إذا كان المشتري وارثًا.
فلو أن البائع اشترط أن يحتفظ لنفسه بمنافع المبيع مدى حياته لا مدة موقوتة معينة؛ لتبدَّلَ وجه القضية من الوجهة الفقهية، ووجب أن يتغيَّر وصف العقد وتكييفه؛ ذلك لأن البيع يُصبح عديم الأثر مدة حياة البائع، وإنما يبدأ أثره بعد وفاتِه، فينتقل في ذاك الحين فقط إلى المشتري حقُّ حِيازة المَبيع وامتلاك منافعه، فيكون العقد واقعًا في الحياة، وأثره مؤجّلًا إلى ما بعد الوفاة، فيكتسب العقد عندئذٍ معنى الوصية، بخلاف الحالة الأولى التي يتفق فيها الطرفان على أن تبقى منافع المبيع للبائع مدة موقوتة معيّنة، فإن الحيازة والمنافع فيها تنتقل إلى المشتري في الأجل المحدَّد، فيكون العقد وأثره كلاهما واقعيْن في حياة البائع.
وبهذا الفرق بين الحالتين أمكن أن يتخذ بعضُ الناس الحالة الثانية (وهي تأجيل أثر البيع إلى ما بعد وفاة البائع) طريقًا للاحتيال على الحكم الشرعي النافذ؛ الذي لا يُجيز الوصية لوارث إلا بإجازة باقي الورثة، ذلك لأنَّ الشَّخص الذي يُريد أن يتخطّى هذا الحاجز الشرعي يجِد من السَّهل عليه جدًّا أن يتصرَّف في الأسماء، فيفرِّغ الوصية للوارث في قالب بيع مؤجَّل الأثر إلى ما بعد وفاته، فيغلِّف التصرُّف بغِلاف تصرُّف آخر، ويسميه باسمه، وينفُذ بذلك إلى مقصوده الممنوع شرعًا.