وقد أقرت المجلة نفسُها تبعًا لنصوص الفقهاء تحوُّلَ العقد من نوع إلى نوع، ومن موضوع إلى موضوع بحسب الشروط التعاقُديّة التي يشترطها العاقدان فيه، فالحوالة إذا شرط فيها العاقِدان عدم براءة المَدين المحيل من المسؤولية تعتبر من قبيل الكفالة التي تضمّ فيها ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المسؤولية، وتسري عليها أحكامها.
وكذا الكفالة إذا شرط فيها العاقدان براءة الأصيل من المسؤولية تنقلب حوالة؛ وتسري عليها أحكامها (المجلة م / 648 و649) .
والهبة إذا اشترط فيها المُتعاقدان التعويض على الواهب امتزج فيها معنى المعاوَضة بمعنى التبرع، فتشترط لانعقادِها شرائط الهبة، ثم تسري عليها بعد الانعقاد أحكام البيع.
ولو أن عقد الهِبة صدر بأسلوب يدلُّ على أن المقصود به نظير معنى البيع، اعتُبر بيعًا من كلِّ وجه، ولو كان بلفظ الهبة، كما لو قال شخص لآخر: وهبتك هذا الشيء بمبلغ كذا من الدراهم، فهذا العقد يُكيِّفه الفقهاء بأنه يصبح معاوَضة من كل وجه، فيتحوّل إلى بيع، وتسري عليه شرائط انعقاد، وتجري فيه أحكامه، ولا تسري عليه شرائط الهبة، ولا تجري فيه أحكامها، وإن عقده العاقدان بلفظ الهبة (ينظر الدر المختار وحاشيته رد المحتار كتاب الهبة) .
وقالوا أيضًا: إن عقد الصلح يتكيّف بحسب مضمونِه والشروط التي يشترطها فيه المُتعاقِدان، ويأخذ حكم العقد؛ الذي يُعتَبر أقربَ إلى معناه ومقصوده، فالصلح عن مال بمال يُعتبر بيعًا، ويأخذ أحكام البيع وشرائطَه، والصلح عن مال بمنفعة يُعتَبر إجارة، وتسري عليه أحكامها. وإذا تضمَّن الصلح إسقاط بعض الحق المدعى به، والاكتفاء بأخذ بعضه، يعتبر إبراء أو هبة، ويشترط فيه شرائطهما من حيث الأهليّة وغيرها. (انظر المجلة م / 1548 وما بعدها وشروحها) .