فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 564

والذين حكموا بفساده كفقهاء المذهب الحنفي إنما أفسدوه أيضًا في صورة لمدة الاشتراط لمدة موقوتة معينة أيضًا، فإذا جاءت المادة / 64/ من أصول المحاكمات الحقوقيّة السابقة، فصحّحت هذا الشرط، فإن حكم هذه المادة يقضي فقط بصحة العقد الذي كان يعتبر فاسدًا بهذا الشرط قبل ورود هذه المادة القانونية. أما تكييف العقد بعد صحته، أي: إعطاء العقد الصفة النوعية بحيث يبقى بيعًا أو يأخذ اعتبارًا نوعيًّا آخر، فهذا لا تتعرض له المادة / 64/ فمرجعه إلى المجلة التي هي القانون العام وإلى نصوص الفقهاء وقواعد الفقه.

وتلك القواعد الشرعية توجب فرقًا عظيمًا في تكييف العقد بين اشتراط البائع أن يحتفظ بالمنافع مدة مؤقتة، وبين أن يحتفظ بها مدى حياته كما أسلفنا بيانه، من حيث إنه في الحالة الأولى (المدة الموقوتة) يكون المفروض أن المشتري يتسلّم المبيع بعد انقضائها، ويملك منافعه كاملة بمقتضى العقد في حياة البائع. أما في الحالة الثانية (الاشتراط مدى الحياة) فإنَّ أثر البيع مؤجّل إلى ما بعد وفاة البائع (المورِّث) فيكتب معنى الوصية، ويصلح مطيّة للتهرُّب من حكمها الشرعي في عدم نفاذ الوصية للوارث، فيحتال الشخص لإنفاذ هذه الوصية تحت ستار البيع، فإذا كان المشتري أجنبيًّا فلا مجال للاشتباه، فيبقى العقد على ظاهره، أما إذا كان المشتري وارث البائع، فهذا قرينة ظاهرة الدّلالة على أن التصرُّف إنما هو وصية مغلّفة بغِلاف البيع ومسمّاةٌ باسمه، والعبرة شرعًا إنما هي للحقائق لا للأسماء، وتكييف العقد فِقهًا إنما هو تَبَع للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني، وقد مثلت المجلة في متنها نفسه لفروع هذه القاعدة وتطبيقاتها بأن بيع الوفاء يجري عليه حكم الرهن نظرًا إلى المقصود منه (انظر المجلة م / 3) .

د ـ الشواهد في نصوص المجلة والفقهاء على تطبيقات هذه القاعدة في تكييف العقد وتحوله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت