فمن قال: بعت واشتريت بقصد الرِّبا وما أشبه ذلك، فهذا لا يحصل له مقصوده الذي قصده، وجعل ظاهر اللفظ والفعل وسيلة إليه، فإن في تحصيل مقصوده تنفيذًا للمُحرّم، وإسقاطًا للواجب ومناقضة شرعِه، ولا فرق بين سلوكه إلى المحرّم طريقَه الظاهر وبين سلوكه إليه من الطرق التي وُضعت مُفضيةً إلى غيره، واتَّخذها الشخص ذريعة، فيعقد الشراء مثلًا ليكون ذريعة إلى الرِّبا، فليس اختلاف الطُّرق إلى الأمر الممنوع موجِبًا لاختلاف حكمه، فيحرم من طريق ويحلّ بعينه من طريق أخرى"إلخ"
وقد أفاض ابن القيم رحمه الله في إيضاح هذا المبدأ ودعمه بالحجج القاطعة (ينظر: إعلام الموقعين ج 3 ص 6 وما بعدها، وشرح قانون الوصية المصري للأستاذ العلامة الشيخ محمد أبي زهرة الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة القاهرة ص 45-47) .
ولئن قيل: إن اشتراط البائع منافع المبيع لنفسه كان في المذاهب الفقهية مختلَفًا في صحته، والمذهب الحنفي الذي صيغت منه المجلة يُعِدّه شرطًا فاسدًا يفسِد البيع في الأصل، ثم جاءت المادة / 64 / من قانون أصول المُحاكمات السابق فاعتبرت مثل هذا الشرط والعقد صحيحين مُلزِمين كما أسلفنا بيانه، ومقتضَى ذلك أن العَقد مع هذا الشرط يَصح مع بقائِه بَيعًا كما عقد، وهذا البيع قد صدر من المورِّث في حياته غير مُتوقف على إجازة أحد.
إذا قيل ذلك فالجواب: أن الفقهاء الذين صحّحوا شرط البائع منافع المبيع لنفسه مع بقاء العقد بيعًا، إنما نصُّوا على ذلك في اشتراط مدة موقوتة معيّنة كما أسلفنا بيانه، وعزوْناه إلى مراجعه في مختلف المذاهب.