إذا لم يكن في ظل النظام القائم النافذ حقٌّ لمستأجِر العقار في البقاء فيه، بل يحق للمالك المؤجِّر في نهاية مدة الإيجار المتعاقد عليها أن لا يجدِّدَ له العَقد، وأن يطلبَ من القضاء إخلاءَه إذا امتنع عن الإخلاء، فإن مسألة الخُلُو لا توجد في التعامل، ولا داعِي لوجودِها، لأن من يُريد عقارًا بعينه (مَتجرًا أو بيتًا) يستطيع انتظار انتهاء مدة إيجارها، فيغري المؤجِّر بزيادة الأجرة كيلا يجدِّد للمستأجر، ويتعاقَد مع من يرغب الحلول محلَّ المستأجر متى انتهت مدة إيجاره، فلا داعِي يدعوه لأن يدفع خُلُوًّا للمستأجِر، إلا إذا كان الرّاغب مستعجلًا يُريد أن يتخلّى له المستأجِر عن مدة إيجاره.
وبتعبير آخر: لا تنشأ مسألة الخُلو حيث يكون الإيجار حُرًّا.
وفقهاؤنا إنما بحثوا مسألة الخلو في عقارات الأوقاف لأنها معرّضة للإيجار دائمًا، وليس لمتولي الوقف أن يسكنَها بنفسه استئجارًا، وكانت فتواهم أن المستأجِر لعقار الوقف إذا كان يدفع أجر المثل، فليس للمتولي على الوقف أن يخرجه في نهاية مدة إيجارِه إذا كان المستأجر يريد البقاء، بل على المتولِّي أن يجدِّد له العقد مدة أخرى بأجر المثل، وذلك رحمة بالمستأجر من أن يتحكَّم به المتولِّي فيضطرُّه إلى الزيادة عن أجر المثل، أو حِقدًا عليه ونِكاية، فأفتَوْا بحق المستأجر في البقاء بأجر المثل، وامتنع بهذه الفتوى على المتولي إخلاؤُه.
هذا ما نص عليه الفقهاء وهو خاص بعقارات الأوقاف ولا يُطبَّق على العقارات المملوكة غير الموقوفة؛ لأن مؤجِّر العقار المملوك قد يريد أن يسكُنَه بنفسه أو بمن يخصُّه، أمّا عقار الوقف فهو مُعَدُّ للإيجار دائمًا كما بينته آنفًا هذه حدود نصوص الفقهاء في الموضوع، وبناء عليها أفتى ابن عابدين وغيرُه بجواز أخذ الخُلُوِّ (ويُسمُّونه سُكْنَى) .