فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 564

فمذهب الحنَفِية وإمامهم أبي حنيفة ـ رحمه الله ـ أنَّ كلَّ ما يوفِّر للمسلم مالَه إذا كان مستأمَنًا في دار الحرب (أي: غير دار الإسلام ولو لم نكن معهم في حالة حرب) ، أو يُملِّكه شيئًا من أموالهم برضاهم بغير خيانة (أي: بصورة أصولية جائزة لديهم) هو جائز لذلك المسلم الموجود عندهم في ديارهم، ولو كان بطريقة غير جائزة شرعًا في دار الإسلام بالنظر الإسلامي، كالرِّبا أخْذًا منهم لا إعطاء، وكالعقود غير الصحيحة.

هذا مذهب أبي حنيفة خلافًا لبقية المذاهب الثلاثة (المالكي والشافعي والحنبلي) التي ترى أنه لا فرق بين ما يجوز للمسلم وما لا يجوز، بين كونه في دار الإسلام أو في ديار الأجانب غير المسلمين.

وفي مسألتكم تُعطونهم ربا عن القرض الذي تأخذونه، لكنَّ النتيجة أن المُعطِي يُملَّك البيت في النهاية، فتكون أربح له، وأوفر لماله، كما توفر عليه الضرائب الباهظة.

هذا، وإني لا أريد التضييق على المسلمين في الديار الأجنبية بصورة تَهدر أموالهم، وتُحْرجهم.

ومذهب الحنفية الفقهي هو أحد المذاهب الأربعة المعتبرة عند أهل السنة والجماعة، والمسلم مقبول منه دِينًا أن يتَّبع أحدها لا على التعْيين، إنْ لم يكن هو من أهل الاجتهاد.

فلذلك أنا أُفتي من يسألونني بالجواز على مذهب أبي حنيفة الإمام الأعظم رحمه الله تعالى.

أما منْ يقولون لكم من رجال العصر: إن الفوائد المصرفية ليست ربا، فهذا ليس فقط كلامًا فارغًا وجهلًا، بل هو ضلال وتضليل، فإن الفوائد المَصْرفية هي عين الربا المحرَّم لا شبهة في ذلك (6) . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مصطفى أحمد الزرقا

الرياض في 27/5/1416هـ.

الموافق 21/10/1995م.

هامش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت