هذا وقبل الاستعراض لكلِّ واحد من هذه الاحتمالات الثلاثة، وتنسيقًا للبحث أنبِّه إلى أن هذه الصيغة في بيان العِوض الذي يستحقُّ من يؤمر بعمل لمصلحة الآمر (صيغة أن الوسيط إذا باع الشيء المطلوب بيعه بأكثر من الحد الأدنى الذي حدده له المالك، فالزائد هو أجره) هذه الصيغة في تحديد العِوض تجعل العوض مجهولًا، وقد اختلفت الفقهاء فيها:"فالمشهور أن هذه الجَهالة في هذه الصيغة مُفسِدة للعقد؛ لأنها جَهالة فاحشة".
وبعضهم يرى أنها جهالة مغتفرة لا تفسِد العقد، فإذا باع المأمور الشيء بأكثر مما حدَّده المالك استحق الزائد، وإذا باعه بمثل ما حدّد له دون زيادة لم يستحقّ شيئًا.
وإني سأستعرض، في تكييف هذا الاتفاق، تلك الاحتمالات الثلاثة على الأساسين: (أولًا) على أساس أن هذه الجهالة مفسدة للاتفاق، و (ثانيًا) على أساس أنها مغتفَرة غير مفسدة، لنرى ما النتيجة في مسألتنا على كلا الأساسين، في ضوء الواقع المعروض في السؤال المذكور.
وأبدأ بتكييف هذا الاتفاق، وبيان حكمه الشرعي على أساس أن جهالة العوض في هذه الصيغة مفسدة للاتفاق:
أولًا: معالجة الموضوع على أساس أن هذه الصيغة مفسدة للاتفاق
1 ـ احتمال أن هذا الاتفاق توكيل:
إن التوكيل إنابة عَقْديّة، وقد عرفه الفقهاء بأنه: