فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 564

إقامة شخص لآخر مقامَه في التصرُّف (ر: مجلة الأحكام العدلية م/ 1449) . أي: أن الشخص المقامَ يستطيع أن يتصرف في شؤون مَن أقامه لأجلِها، كما لو تصرَّف فيها الذي أقامه نفسه، فتكون تصرفات هذا الوكيل المقام في خصوص الشؤون التي حدِّدت له نافذة على الموكِّل بمجرَّد صدورها من الوكيل لا تحتاج إلى إجازة منه، كما تحتاج تصرفات الفضولي، ومن ثَمَّ يُعرِّفونها أيضًا بتعريف أوجز، أنها: تفويض التصرُّف إلى الغير، وهذا يعني أن الوكيل يملك سلطة التصرف بتمليك من الأصيل، فيستعمل الوكيل إرادته هو في التعاقُد، وينعقد العقد الموكل به بإيجابِه أو قبوله هو، وينفذ على الموكّل كما لو عقده بنفسه، وتلحقه آثاره من تمليك أو تملُّك وسائر حقوقه والتزاماته، هذه هي حقيقة التوكيل، وهي من بَدَهِيّات الفقه والقانون لا تحتاج إلى استشهاد بالنصوص ( وانظر المجلة م / 1461) .

فهل هذا الاتفاق موضوع السؤال، يمكن أن يُفسَّر تكييفًا بأنه توكيل من المالك للوسيط الأول ببيع الأسهم؟

قطعًا لا يمكن اعتباره توكيلًا، والوسيط نفسُه لم يكن يعتبِر نفسَه وكيلًا، بدليل أنه إنما أحضر للمالك وسيطًا آخر"وعده بأنه سوف يجِد له مشتريًا أو مشترين للأسهم"المذكورة. ولو كان الوسيط الأول يرى نفسه وكيلًا لتعاقد هو مع من يجده من المشترين، وجاء إلى المالك ينبِّئه بأنه باع وأبرم بحكم وكالته، وطالبه بتسليم المُستنَدات، ولا حاجة به عندئذٍ إلى أن يُحضِر إليه مشتريًا ليتعاقدَ المالِك بنفسه معه، أو يحضر إليه وسيطًا آخر"يعِده بإيجاد مُشترٍ أو مشترين"كما هو مبين في نص السؤال.

فلا يمكن بحال أن يعتبر هذا الاتفاق توكيلًا، والوسيط وكيلًا، ولم يكن هو أيضًا يعتبر نفسه كذلك.

على أنه لو افترضنا غير الواقع واقعًا، وقلنا: إنه توكيل، فما النتيجة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت