من المعلوم أن الوِكالة عقد غير لازم، أي: أن كُلًّا من طرفيها، الموكِّل والوكيل، يستطيع أن يعدِل عنها، ويتحلَّل منها بإرادته المنفرِدة دون توقُّف على رضا الآخر. وهذا بمقتضى طبيعتها لأنها من قبيل الاستعانة، وإن للإنسان ألَّا يستعين بغيره في حاجاته، كما أن له أن يعدل عن الاستمرار في الاستعانة إذا استعان، ثم أراد أن يتابع عمله بنفسه، فلا تكون الوكالة لازمة غير قابلة للعزل إلا استثناءً في حالات محدودة معدودة، منها ما إذا تعلّق بتنفيذها حق للغير، أي: لشخص ثالث، وليس موضوعنا أحدَ تلك الحالات الاستثنائية. (ر: المجلة / 1521/ و1522 ومجلة القارئ على مذهب الإمام أحمد م / 1209) .
وإذا كانت الوكالة بأجر تداخلت فيها أحكام الوكالة مع أحكام الإجارة.
فمن حيث قواعد الوكالة تبقى غير لازمة في حق الموكِّل، فله العدول عنها بشرط إبلاغ عدوله إلى الوكيل قبل قيام هذا الأخير بتنفيذ الوكالة (بيع الأسهم في مسألتنا) .
ومن حيث قواعد الإجارة يُعتبر الوكيل كالأجير، فإذا كان العقد صحيحًا وقام الوكيل بتنفيذ ما وُكِّل به استحق الأجر المسمَّى.
لكن الواقع في مسألتنا خلاف ذلك من وجهين:
1 ـ لأن المالك قد أنهى الوكالة، وعدل عن بيع الأسهم دون أن يُمارِس الوكيل عملية البيع التي وُكِّل بها، وإن من حق المالك هذا العدول، لما بينا أنها عقد غير لازم بطبيعته.
2 ـ ومن جهة ثانية أن هذه الوكالة وكالة بأجر تداخلتْ فيها قواعد الإجارة، وهذه القواعد توجب اعتبارها فاسدة غير صحيحة بسبب جَهالة الأجر فيها؛ ذلك لأنها لم يحدد فيها أجر معين كما توجبه قواعد الإجارة، وإنما جعل الأجر فيها ما يزيد عن الحد الأدنى الذي حدّده المالك الموكِّل لسعر السهم، وهذا بالنظر الشرعي غرَر وجهالة معًا.
فهو غرر لاحتمال أن لا يباع السهم بأزيد ممّا حدَّده المالك.
وهو جهالة إذا بيع بأزيدَ لعدم معرفة تلك الزيادة المُحتمَلة.