فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 564

وإن كل واحد من الغرر والجَهالة بمفرده مُفْسِد للعَقد، فكيف إذا اجتمعا؟‍!

ولكن هذه الوكالة ـ رغم فسادِها ـ لو قام الوكيل بتنفيذها وإنجاز ما وُكِّل به يستحق فيه أجر المثل؛ لأنه لم يرض أن يقوم بذلك إلا في مقابل عوض. لكن لما فسدت بعدم تسمية عوض فيها بصورة صحيحة، وجب الانتقال إلى أجر المثل شأن كل عوض في عقد فاسد، ولا سيَّما إذا كان الفساد بسبب جهالة العوض نفسه، أو عدم صحة تسميته، كما لو جعل العوض خمرًا مثلًا. (ر: مجلة القارئ على مذهب الإمام أحمد م / 1201) .

وقد نصَّ الفقهاء أنه لو قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد فهلك عنده يضمَن قيمتَه لا الثمنَ المُسمَّى، أما ضمانه فلأنه قبضه على أساس المعاوضة وليس على سبيل الأمانة. وأما وجوب القيمة، أي: ثمن المثل فلأن تسمية الثمن (أي: تقديره باتفاق الطرفين في صلب العقد) قد فسدت بفساد العقد، فوجب الرجوع إلى ثمن المثل الذي هو الأصل في تقويم الأشياء المضمونة.

وكذلك قالوا في الإجارة الفاسدة، إذا قام الأجير بالعمل الذي استؤْجِر عليه لا يستحق الأجر المسمَّى، لفساد التسمية بفساد العقد، وإنما يستحق أجر المثل (ر: مجلة الأحكام العدلية كتاب البيع م / 371، وكتاب الإجارة م / 461، وشرح علي حيدر على المجلة في الوكالة بأجر تحت المادة / 1467/، ومجلة القارئ في فقه الإمام أحمد م / 662/ و674) .

هذه هي النتيجة بالنظر الفقهي إذا افترضنا غير الواقع واقعًا في هذا الاتفاق، فاعتبرناه، وكالة، (لكن قد أوضحنا قبلًا أنه لا يمكن اعتباره وِكالة، لِما سبق بيانه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت