فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 564

والسمسار وسيط في المُفاوَضة والمساوَمة بين الطرفين، ناقل رغبة كل منهما وإرادته إلى الآخر، وليس وكيلًا عن أحد منهما، فمتى تمَّ التفاهم ينقل إيجاب كل منهما وقَبوله إلى الآخر، وينبرم العقد بذلك بينهما، ويستحق السمسار أجره، فهو مجرّد رسول ناقل، وليس بنائب يتعاقَد بإرادته إيجابًا وقَبولًا كالوكيل. والفرق بين الرسول والوكيل في الفقه الإسلامي والقانون الوضعيّ معروف. (ر: المجلة م / 1454) .

أجر السمسار يخضع أصلًا للشرط، فإن لم يحدَّد بالاتفاق يخضع للعُرف بين التجار، فقد يكون عرفًا على مَن يكلِّفه، وقد يكون على الطرفين المُتعاقِدين بنسبة من السِّعر الذي يتمُّ به التعاقد.

ومن المعلوم الواضح أيضًا في السمسرة: أن من يكلِّف السِّمسار ببيع أو شراء، أو إيجار أو استئجار يستطيع الرجوع عن تكليفه، ولا يلتزم بالاستمرار عليه، ولو وجد السمسار له من يرغب في التعاقد المطلوب؛ لأن من المقرّر في قاعدة العقود (نظرية العقد) أن لكل من الطرفين أن يرجع عن رغبته في التعاقد قبل انبرام العقد بالإيجاب والقبول المستوفيين شرائطهما، حتى إن للموجِب أن يرجع عن إيجابه قبل صدور القَبول من المخاطب بالإيجاب، وهذا محلّ اتفاق بين فقه الشريعة والقانون الوضعي، لا يُستثنى منه سوى حالة الإيجاب الملزِم عند علماء القانون، فيما إذا حدد الموجب للمخاطب بالإيجاب أجلًا محدَّدًا للقبول، فإن الموجب عندئذٍ لا يملك حق الرجوع عن إيجابه قبل انتهاء الأجل.

فإذا طبقنا أيضًا هذه القواعد على مسألتنا في الاتفاق موضوع البحث نجد أن الاتفاق الواقع بين الطرفين، المالك والوسيط، هو أقربُ ما يكون إلى السمسرة، وأن هذا الوسيط ينطبِق عليه حكم السمسار تمامًا، بأنه ـ كما أوضحنا في الاحتمال الأول ـ ليس وكيلًا مفوَّضًا ليعقد بإرادته هو، (ولم يكن هو بمقتضى التكليف من المالك يرى نفسه وكيلًا نائبًا عن المالك في التعاقد دون الرجوع إليه في إبرام العقد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت