ومن المقرَّر في الفقه والقانون أيضًا أن للجاعل أن يرجع عن الجعالة، ويلغيَ التزامه بالجعل قبل أن يقوم المجعول له بتحقيق المطلوب، أما إذا رجَع الجاعل بعد أن قام المجعول له بتحقيق المطلوب، فلا تأثير لرجوع الجاعل، بل يستحق المجعول له الجعل عليه؛ لأن حقَّه قد ثبت قبل رجوعه فلا يسقطه الرجوع.
فإذا طبَّقنا هذه القواعدَ في الجعالة على مسألتنا، وجدنا أن من الممكن اعتبارَ الاتفاق الحاصل بين المالك والوسيط من قَبيل الجعالة العقديّة بين طرفين معيّنين.
ولكن الجعالة أيضًا تتقارب أحكامها مع الإجارة، ويستمدُّ بعضها منها، فيشترط في الجعالة أيضًا أن يكون الجعل معلومًا محدّدًا.
فإذا كان مجهولًا فسَدت، وحينئذٍ إذا حقّق المجعول له في الجعالة الفاسدة الغاية المطلوبة، استحق أجر المثل كما في الإجارة، وليس الجعل المسمّى.
وفي مسألتنا الجعل مجهول فهي فاسدة، فلو أنه حقّق فيها المطلوب (وهو بيع الأسهم بسعر زائد عن الحد الأدنى المحدّد) استحق المجعول له أجرَ المثل وليس الزائد.
وبما أن الجاعل (وهو المالك) قد رجع عن الجعالة دون أن يبيع المجعول له الأسهم، فإن أقصى ما يمكن أن يستحقَّه على الجاعل المالك (بسبب عدوله عن البيع) هو أجر مثل ما بذله المجعول له من سعي في الأيام المذكورة في سبيل إيجاد مشترٍ، كما سبق القول في الكلام عن احتمال كونها وكالة بأجر.
3 ـ احتمال كون هذا الاتفاق تكليفًا بسمسرة.
السمسرة وساطة يقوم بها شخص بين طرفين راغبين في التعاقد (بائع و مشتر، أو مؤجّر ومُستأجِر...) لقاء أجر.