وبقطع النَّظر عمّا في تداخل العُقود، باشتراط عقد ضمن عقد من وجهة نظر الفقه الإسلامي، هذا الأسلوب التعاقديّ الذي ينطبِق عليه في نظر فقهاء المذاهب ما ثبت عن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ من النهي عن صَفقتينِ في صفقة (2) . (رغمًا عن اختلافهم في تف?سيره) يُلحظ علاوة على ذلك أن الشِّراء الجَديد الثاني لم يكن مستقِلًّا منفصِلًا عن الأول الذي بين الشركة والصانع، وإنما جعل حُلولًا مشروطًا في عقد الإيجار يحِلُّ فيه البنك محلَّ الشركة تجاه البائع الأول الصانع، وفي هذه الحال يجب أن يكون الاتفاق ثلاثي الأطراف، يدخل فيه البائع الأول؛ لأنه ليس مسؤولًا تجاه المشتري الجديد، وهو البنك، بمقتضَى أنّه غير بائع له ولا علاقة بينه وبينه، فلكي يحلَّ البنك في مواجهته محلَّ الشركة المُشترية منه، ويصبح مسؤولًا تجاه البنك عن المَبيع بدلًا من المشتري الأصلي يجب موافقة الصانع البائع، وعندئذٍ يكون تخريج ذلك فقهًا أنه فسخ، وإقالة للبيع الأول بين طرفيه (الصانع والشركة) ، وبيع جديد بين الصانع والبنك، وبذلك ينحلُّ البيع الأول ويقوم البيع الثاني، ويكون الصانع مسؤولًا تِجاه المشتري الجديد (البنك) بكلّما يحمله البائع من التزامات تجاه الُمشتري وبالعكس.
ولكن الصانع بمقتضى هذه الاتفاقية الثُّنائيّة بَقِيَ بمعزِل عنها، فلا يمكن شرعًا جعله مسؤولًا بشيء تجاه البنك. ذلك أن هذه الصفقة بين الشركة والصانع هي في الأصل عقد استصناع، وفيه لا يجوز للمستصنِع أن يَبيع المصنوع قبل صُنعه وقبضه من آخر، ولا يُصبح الصانع بذلك مسؤولًا تجاه المشتري الجديد الذي لم يتعاقَد معه.
2 ـ يتضح مما سبق بيانُه أن البنك عند عقد الإيجار مع الشركة لم يكن مالكًا للمأجور بالوجه الشرعي، فكيف يؤجِّر ما لم يملِكه بعد. والخطأ في الموضوع هو في عدم سلوك الطريق الأصولي للوصول إلى المقصود، إن كان المقصود هو شراءً وإيجارًا حقيقيين.