والإيجار في هذا أضيق من البيع، فإنّ البيع يمكن عقده على معدوم ملتزَم وفاؤه في الذمّة مستقبلًا بطريقة عقد السَّلَم وشرائطه، أما الإجارة فلا تصح في معدوم أصلًا ولا سَلَمَ فيها؛ لأن المأجور يجب تعيينه بذاته في العقد، فلا يمكن أن يكون المأجور دَينًا في الذمّة معيّنًا بنوعه ووصفه ومقداره، كما في بيع السَّلَم دون تعيينه بالذات.
2 -إن الأجرة عِوض لمنافع المأجور، فلا يستحق المؤجِّرُ الأجرةَ إلا مِن حين تسليمه المأجورَ إلى المستأجِر، وهو صالحٌ للاستعمال، واستيفاء منافعه المأجور لأجلها بصورة مستمرة في مدة الإيجار، فقبل استيفاء منافع المأجور فعلًا، أو تمكين المستأجر من استيفائها لا يصبح عوضها وهو الأجرة حقًّا للمؤجِّر، وإن كان من الجائز اشتراط تعجيل الأجرة، ويكون عندئذ على المستأجر تعجيلها، لكنها لا تصبح حقًّا نهائيًا للمؤجر إلا بعد استيفاء المنافع أو التمكين منه، كتسليم مفتاح الدار، ومُضِيّ مدة تكفي عادة لوصول المستأجر إليها، فعندئذٍ يبدأ حساب سَريان الأجرة عليه مع الزمن.
3 -إن الأجرة المحدَّدة في العقد ملزِمة للطرفين طوال المدة المحدّدة للعقد، ولا يجوز تعديلها نقصًا أو زيادة خلال مدة الإيجار إلا باتفاق الطّرفين.
هذه قواعد أساسية في عقد الإيجار لا يجوز الإخلال بها؛ لأن مفهومَ الإيجار يقوم عليها.