فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 564

هذا ويبدو من تصوير عملية الإيجار التي ذكرتموها في كتابكم الكريم، وانتهيتم منها إلى النقطة المسؤول عنها، أن العملية تتكون من اتفاقية واحدة تتضمَّن توكيل البنك للجهة الراغبة في استئجار تلك المأجورات الاستثمارية الكبرى (كالسفن والقطارات ونحوها) في أن تشتري لحساب البنك تلك الأشياء التي تحتاج هي إلى استثمارها منه، وتستوردها، وتقوم بتركيبها لديها حتى تصبحَ صالحةً للاستعمال، كل ذلك وكالة عن البنك الذي يصبح مالكًا لها، وإيجار البنك هذه الأشياء لوكيل الشراء نفسه، بعد تركيبها وصيرورتها صالحةً للتشغيل، يقلب الوكيل مستأجرًا لها، ويبدأ حساب الأجرة عليه، ولكن بدلًا من أن ينتِظر تحقيقَ تركيبها فعلًا لتصبح الأجرةُ سارية عليه، تحدِّد الاتفاقية المذكورة مدّة تقديريّة كافية للتركيب يبدأ بعدها سريان الأجرة، باعتبار أن الأجرة لا تلزَم المستأجِرَ إلا بعد تسلُّمه المأجور صالحًا للاستعمال، كما أسلفت في بيان القواعد العامة في الإجارة، ومن هذه الثُّغرة ينفَذ الوكيل المستأجر إلى طلب إطالة مدة التركيب بحجة تبيّن عدم كفايتها لكي يؤخر بَدء سريان الأجرة عليه، وقد يكون هو المتهاوِن المقصِّر في عملية التركيب، ويقع البنك في مشكلة معه، فيريد البنك طريقة شرعية تحفظ له مِقدار الأجرة المتفق عليها دون أن يتأثر مقدارُها بإطالة مدة التركيب التي يتأخر فيها سَريان الأجرة، فأقول:

إن هذه الإجارة بالصورة الموضَّحة غير صحيحة من أساسها؛ لأنها إجارة لمعدوم فلا تصحُّ كما أوضحت؛ لأن الإجارة (التي تضمَّنتها الاتفاقية المشتمِلة على التوكيل بالشراء مع عقد الإيجار المضاف سريان آثارِه لما بعد تمام التركيب) هي إجارةٌ معقودة على معدومٍ حين التعاقُد، فلا تصحُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت