والواجب أن يتمَّ التوكيل بالشراء والاستيراد والتركيب لحساب البنك أولًا، ثم بعد تمام التركيب وقيام الشيء المطلوب بصورة صالحة للاستعمالِ، يؤجّر بعَقد جديد يبدأ فيه حساب الأجرة منذ تسليم المأجور صالحًا للاستعمال.
والمشكلة إنما نشأت من الطريقة المُلتوية التي يراد بها تحقيق نتائج قرض تمويلي رِبوي للجهة المُحتاجة لتلك الأشياء، وإلقاء جميع الأعباء عليها، ثم استعادة مبلغ القرض مع فوائده باسم بدل إيجار، دون أن يدخل المؤجِّر في استيراد المأجور وتهيئته ليكون صالِحًا للتشغيل، ودون أن يتأثر مبلغ الأجرة بطول مدة هذه التهيئة التي يتوقف عليها حقُّه في الأجرة.
فإذا أريد تثبيت حقِّ المؤجِّر دون أن يتأثر بذلك، فإن غِطاء الإيجار ينحسِر، وتُصبِحُ العملية قرضًا تمويليًّا رِبويًّا سافِرًا.
ففي الصورة المعروضة يتضح أن الإيجار غير منعقد في أصله شرعًا لوقوعه على شيء معدوم، فلا مكانَ للبحث في إمكان تثبيت حقّ المؤجِّر في الأجرة دون أن تتأثر بتمديد مدة التركيب، أو عدم إمكان ذلك التثبيت؛ لأنّ النظر في ذلك يعتمِد قيامَ إيجار صحيح بين الطرفين، وهذا غير موجود في واقع الحال بالنظر الشرعي.
والطريق الشرعي ليكون الإيجار صحيحًا هو أنه بعد توكيل البنك نائبًا عنه (طالب الاستثمار أو سواه) لشراء المُعِدّات المطلوبة واستيرادها وتركيبها وصيرورتها قابلةً لأداء عملها ومنافعها بالتشغيل (وهي إلى هذه المرحلة على ملكية البنك، ويتحمّل هو تبعةَ ما يمكن أن يُصيبها من خطر وما يظهر فيها من عيوب) بعد هذه المرحلة كلها يجب إجراء عقد الإيجار عليها بين البنك والجهة المستأجِّرة.
وحينئذٍ لا يبقَى مجالٌ للبحث في مشكلة عدم كفاية المدة التقديرية للتركيب، والحاجة إلى تمديدها مع استمرار عدم سريان الأجرة خلالها... إلخ؛ لأن عقد الإيجار، وبدء سَريان الأجرة إنما يكون بعد التركيب الكامل، وصَلاحيّة الآليّات والمُعِدّات للعمل.