فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 564

"قال أحمد ـ في رواية أبي داود ـ في مسجد أرادَ أهلُه رفعَه عن الأرض، ويجعل تحته سِقايةٌ وحوانيتُ، فامتنع بعضهم من ذلك، فينظر إلى قول أكثرهم".

ثم بيَّن ابن قدامة بعد هذا اختلافَ فقهاء المذهب في أن كلام الإمام أحمد هذا محمول على مسجد قائم يُراد هدمُه ورفعه بهذه الصورة كما هو الظاهر من الرواية، أو هو محمول على ما إذا أريد بناءُ مسجد من البداية على هذه الصورة، وإن كان هذا الحمل خلاف الظاهر.

2 -وجاء في"مطالب أولي النهي"للرحيباني شرح"غاية المنتهى"للشيخ مرعي الكرمي في أواخر كتاب الوقف أيضًا (ج 4 ص 374) مَتنًا وشرحًا ما نصه ـ باختصار يسير وبعض التصرف ـ:

"ويجوز رفع مسجد إذا أراد أكثرُ محلّتِه ذلك، وجعل سفلِه سِقايةً وحوانيتَ يُنتفَع بها لما فيه من المصلحة، والظاهر أنه يجوز لِجُنُب ونحوه الجلوسُ بتلك الحوانيت لزوال اسم المَسجديّة". انتهى.

ثم ذكر عقب ذلك أن الشيخ تقيَّ الدين (ابن تيمية) رحمه الله سُئِل في مسجد قائم أراد بعضهم أن يبنيَ فوقه بيتًا وقفًا له، إما لينتفع بأجرته في المسجد، أو ليُسكِّنَه إمامَه، ويرون ذلك مصلحة للإمام أو للمسجد، فأجاب رحمه الله بأنه:

إذا كان ذلك مصلحةً للمسجد، بحيث يكون ذلك أعونَ على ما شرعه الله ورسوله فيه من الإمامة والجماعة وغير ذلك، فإنه ينبغي فعله، كما نصّ على ذلك ونحوه غير واحد من الأئمة، حتى سُئِل الإمام أحمد عن مسجد لاصق بالأرض، فأراد أهله رفعه، وأن يبنُوا تحته سقاية، وهناك شيوخ (مُسِنُّون) فقالوا: نحن لا نستطيع الصعود إليه، فقال أحمد: ينظر ما أجمع عليه أكثرهم. أهـ.

ثم قال الشيخ تقي الدين ـ رحمه الله ـ معلِّلًا ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت