فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 564

والقائلون بالتّسعير يُجيبون عمّا ورد في السنة النبوية في عدم رغبة النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ في التسعير عندما غلت الأسعار في عهدِه، وطَب منه بعضُ الصحابة التسعيرَ ـ بأنّ ذلك كان في حالة ارتفعت فيها الأسعار بأسباب طبيعية رفعتْ تكاليفَ السلع على أصحابها؛ ولذلك أجابهم النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ بقوله:

"إن اللهَ هو المُسعِّر القابِض الباسِط الرّازق، وإني لأرجو أن ألقَى اللهَ وليس أحدٌ منكم يطلبني بمَظلمة من دم ولا مال" (2) . مما يدل أن الغلاء كان لأسباب خارجة عن إرادة الباعة، فيكون التسعير فرضًا للخسارة عليهم وظلمًا لهم في رؤوس أموالهم.

(انظر الهداية وشروحها في كتاب"الكراهية"ونصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، ومعين الحكام، ورد المحتار وغيرها من كتب المذهب الحنفي)

ولا يخَفَى أن تحديد أجور العقارات هو نوع من التسعير لنوع من الحاجيّات الضّروريّة، وهي منافعُ العقار المأجور؛ لأن أجرة سُكْناه لمدة هي ثمن منافِعِه في تلك المدة، والإجارة في نظر الحنفية هي نوع من البيع مع بعض فوارقَ؛ لأنها بيعٌ للمنافع، فما يقال في البيع يقال فيها سوى ما كان من نقاط الافتراق في طبيعة العَقدين، وليس هذا من تلك النقاط.

ولا يخفَى أيضًا أن استئجار العقار تزايدت ضرورته بين الناس في عصرنا لأسبابٍ عديدةٍ اقتصاديّةٍ، منها غلاء قِيم العقارات، وترجيح الكثيرين أن يستثمروا رؤوس أموالهم في التجارة والإنتاج، ويستأجروا العَقار اللازم بدلًا من شرائه وتجميد ثمنه الباهظ، وهذا هو الاتجاه الاقتصادي العالمي اليوم، خِلافًا لما كان في العصور القديمة، حيث كان يغلب في عادة الناس أن يَشتروا العَقار لِيسكُنوا، أو يعملوا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت