فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 564

وبذلك أصبحت علاقة الإيجار وعقده موضع اهتمام دول العالم اليوم، لأن مشكلتَه ذات أثر منعكس على الاقتصاد العام في الدولة، وأبرزُ ظواهر هذا الاهتمام هو تحديد أجور العقارات. ومنعُ تَخلية المستأجِر ما دام راغبًا في البقاء، وموفِّيًا بالتزاماته، وغير مُسيء للاستعمال إلا في حالات مُعيّنة محدّدة بالقانون تجوز فيها التَّخلية.

وفي البلاد التي لا يوجد فيها اليوم تحديد لأجور العقارات، وتقييد لحق المالك في التَّخلية، كما في بعض البلاد العربية، تقع مُشكلات، وجَوْر، وتحكُّم يضِجُّ منه الناس، ولا يُقِرّه الشّرع.

فقد حدثنا كثيرون أن التاجر مثلًا، أو ربَّ العمل هناك يستأجر مَتجرًا أو مَحَلًّا لينصب فيه معملًا، ويتكلف في النقل والتهيئة تكاليفَ كبيرةً، ثم تنتهي سنة الإيجار فيطلب منه مالك العقار ضعفي الأجرة، أو أضعافًا، أو يؤجِّر لغيره رأسًا بحجة أنه حُرٌّ في التجديد وفي السعر، فيضطر الأول إمّا إلى إرضاء المالك بما لا يُطيقه، فيرفع أسعار مبيعاته هو أيضًا، وإما إلى الخروج والتفتيش عن محل آخر بعد أن يكون قد اشتهر في محله الأول ودار دولاب تجارته أو صناعته، ولا شكَّ أن في هذا، وفي زمننا هذا، مُنتَهَى الإحراج. وإرادة المالك مقيّدة شرعًا بِألَّا يُساءَ استعمال حق الملكية فيما يُؤذي الناس باستغلال اضطرارِهم، وبالطمع، والكيد؛ ولذلك قد تُنْزَع الملكية جَبرًا بحكم الشرع في حالات عديدة، وعلى هذا أدلّة شرعية عديدة.

فتحديد الأجور بصورة عادلة، يدخل في حق ولي الأمر وصلاحيته في تسعير الحاجيّات والسلع الضرورية، وإن تقييد حق مالك العقار في تخلية مستأجره منعًا للتعسُّف، يدخل كذلك في ولاية وليِّ الأمر بمقتضى أصل الاستحسان والاستصلاح؛ وَفقًا لقاعدة المصالح المُرسَلة الموضَّحة في أوائل كتابي"المدخل الفقهي العام".

شاهد قياسي آخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت