فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 564

هذه المشكلات يُمكن علاجها بسهولة من صيدلية الشّريعة بدلًا من منع إنشاء الوقف الذُّري، وقطع شريان الوقف الخيريِّ بذلك، كما أشرتُ إليه آنفًا.

والعلاج هو ما يلي:

أ) أن تُلغَى التوليّات جميعًا على الأوقاف كما حصل في سورية، وتتولَّى دوائر الأوقاف في المدن إدارة جميع الأوقاف، ذرية كانت أو خيرية، بالأصالة في الأوقاف المضبوطة (التي لا مستحق لتوليتها بمُقتضَى شرط الواقف) ، وبالأمانة في الأوقاف التي لها وقفيات ثابتة وشروط ثابتة لمصارف الغلة واستحقاقاتها وللتولية. ويشترك في إدارة ما يُدار بالأمانة لجنة مختارة من بعض الأهالي الثِّقات، وبعض المؤسَّسات الماليّة. وتأخذ دوائر الأوقاف عشرة في المائة من الغلّة فيما تديره بالأمانة، وهو الحَدُّ الأعلى الذي يحدِّده الفقهاء لأجر المتولِّي.

وبذلك تنتهي مشكلة المتولِّين ونهبهم وخصوماتِهم مع الذُّرِّيّة.

ب) تعديل جميع شروط الواقفين في الوقف الذري المطلَق إلى أفضل شروط الوقف الذري، كما أسفرتْ عنه تجارب العصور على المدى الطويل، وذلك بأن تُجعَلَ استحقاقات الذُّرية طبقةً بعد طبقة، على أن يُقَسَّمَ في كل طبقة قائمة على الأحياء والأموات منها، فما يُصيب الحيَّ يأخذه، وما يُصيب الميتَ من الطبقة الأخيرة القائمة يعطَى لأولادهم، حتى يتوفَّى آخر مَن في الطبقة، فتستأنف القسمة على الطبقة التي تليها أصالة الأحياء منهم والأموات أيضًا، وهكذا…

فهذا النوع من الشروط هو أفضل ما عُرِفَ من شروط الواقفين وأعدلُها، وكل شرط سواه له مشكلاته التي ظهرت على المدى الطويل.

هذا ما بدا لي في هذا الموضوع، والله سبحانه وتعالى أعلم.

المقترح:

ولا يُشكِل على هذا النوع قاعدة"أن شرط الواقف كنَصِّ الشّارِع"؛ لأن من المقرَّر فقهًا أن شروط الواقفين منها الباطل الذي لا يُحْترَم، ومنها الصحيح الذي يجوز مخالفتُه إذا ظهر له ضرر، فالقاعدة ليست على إطلاقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت