فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 564

والناس اليوم أصبحوا أشدَّ شُحًّا بأموالهم على وجوه الخير لمزيد حاجة الأسر في حياتها إلى المال، ولذا لم نعد نشهد مَزيدًا من الأوقاف الجديدة كما كان في الماضي. فإذا سُدَّ الباب في وجه إنشاء الأوقاف الذُّرِّيّة، فقد سُدَّ الباب أيضًا بذلك على الأوقاف الخيرية، وهذا ليس من المصلحة في شيء، بل هو قطع لشريانٍ رَئيسٍ يُغذِّي الجهاتِ الخيريَّةَ.

المشكلات التي ظهرت في الوقف الذُّري على المدى الطويل وعلاجها:

11 -لا يُنْكَرُ أن الوقف الذُّرِّيَّ ظهرت فيه مشكلات في المدى الطويل، لم تنشأ من طبيعته، بل من جهل كتاب الوقفيّات، ثم من فساد الذِّمم، وقلة الأمانة:

أ) نهب كثير من المتولِّين لأموال الوقف:

أثبتت الوقائع في المدى الطويل أن معظم المتولِّين على الأوقاف نَهّابون لمال الوقف بشتّى الوسائل، ولا سيما إذا كان المتولِّي من الذُّرية، فيستبيح عندئذٍ النَّهب من وقف أجدادِه.

لكن هذه ليست مشكلةَ الوقف الذُّري وحده، بل مثله الخيري.

ب) إن كثيرًا من الأوقاف الذُّرِّيّة قد شُرِط فيها استحقاق الذرية لفاضل الغلّة (بعد التعمير والترميم والضرائب) للذرية هكذا بصورة مطلَقة، فنشأ عن ذلك أن الذريّة في بعض الأوقاف تكاثَرت فأصبحت آلافًا، وأصبح أحدهم يناله مبلغٌ ضئيل جدًّا من الغلّة في العام لا يساوي عناء السؤال عنه والذهاب لقبضه فيأكله المتولِّي. وسبب ذلك جهل كاتب الوقفيّة وقلة تجربته وخبرته، حيث جعل الغلة بعد الواقف لأولاده، وأولاد أولاده، وأولادهم ما تعاقَبوا وتناسَلوا، فبذلك يستحقُّ الحفيد أو السِّبط مع أبيه وأمه جده... إلخ، فتنقسم الغلّة على آلاف.

ج) إن بعض الواقفين يَحْرِم من إناث الذُّرِّية من تتزوّج، فتضطرُّ إحداهن أن تمتنعَ من الزّواج كيلا تحرم من الوقف، وهذا محذور كبير كما لا يخفَى، وهو من قلة الدِّين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت