فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 564

فالذي أراه هو ما بيَّنته، والفقهاء يُصرِّحون دائمًا بأنَّ نماء البذر في أرض الغير يكون لصاحب البذر، ويكون لصاحب الأرض تعويض نُقصان الأرض، أي: نقصان قوّتِها الإنباتيّة أو أجر المثل.

ب ـ وأما في الحالة الثانية: فإن المحصولَ الأول الذي لم يُحصَد لقلّته هو محصول مشترك بين صاحب البذر وصاحب الأرض على حكم العقد من مناصفة، أو مرابعة، أو مثالثة بحسب الاتفاق السابق، فعندما يتساقط في الأرض وينبت من جديد يكون المحصول الثاني نماء بذر مشترك في أرض بدون عقد، فهو، أي: المحصول، مملوك بنسبة الملكية في البذر.

ولصاحب الأرض أن يأخذ أولًا من المحصول الجديد قبل القسمة ما يعادل أجر مثل أرضه والنفقات التي أنفقها على الحِراثة والحَصاد والدّياس... إلخ؛ لأن كل ذلك عندئذٍ يكون على الطرفين بنسبة حِصتيهما؛ لأنه نفقة واجبة في سبيل ملك مشترك، فيأخذها مستحِقُّها من المحصول الجديد قبل قسمته.

هذا، ويلحَظ في الفرق الجوهري بين الحالتين أن الأرض في الحالة الأولى لم تُستعمل إلا مرّة واحدة في الإنبات، فيكون لصاحبها تعويض فقط عن استعمال أرضه (وهو أجر مثلها) ، بينما في الحالة الثانية فقد استُعمِلت الأرض وأنبتت مرتين: مرّةً ضمن مدّة عقد المزارعة، ووفقًا لهذا العقد، ومرة خارجه، فيكون لصاحبها حِصّة في المحصول الثاني أيضًا؛ لأنه نماء بذر مشترك، كما يكون له تعويض فوق ذلك عن الاستعمال الثاني للأرض خارج نطاق العقد، وهذا التعويض هو ما يعادِل أجر مثل الأرض عن الجزء الذي استعمل منها لأجل حِصة شريكه، وهذا هو الذي يتحقّق عندما يؤخذ ما يعادِل أجر مثل كامل الأرض من مجموع المحصول قبل القسمة.

وقد تلقى الأستاذ الزرقا من المستفتي الرسالة التالية:

سيادة العلامة الجليل الأستاذ الشيخ مصطفى الزرقا الأكرم.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت