فهرس الكتاب

الصفحة 480 من 564

فميَّز الله ـ تعالى ـ الرجل وفضَّله بمزيد بَسْطة في الجسم والقوّة العضلية، وبمزيد قدرة على المحاكمة العقلية، التي تَضبِط نظام الحياة وتطبيقاته في الأسرة والمجتمع. وميَّز المرأة وفضَّلها بمزيد من العاطفة الخَيِّرة والحُنُوّ والرأفة والرحمة، فلو تَساوَيا في النمو العقلي والمحاكمة لانتَفتِ الرحمة والصبر والحنان التي لا صَلاح في حياة الأسرة دونها. ولو تَساوَيا في العاطفة والحنان والرأفة لانْتَفى الحَزْم والانْضباط اللذان لا صَلاح لحياة الأسرة (الخليَّة الاجتماعية) دونهما.

3-أن تَعلَم وتَقْنَع بأن الله ـ تعالى ـ قد جَهَّز الرجل بالقدرة على الكفاح والكَدْح والسَّعي الخارجي لاكتساب وسائل الحياة بما لم يُجهِّز به المرأة، كما جَهَّز المرأة بالقدرة على إقامة الحياة الداخلية في الأسرة، وما تَستلزمه من عمل في وسائل التغذيَة والتربيَة والتنظيم بما لم يُجهِّز به الرجل، ولكي يكون مَسكن الأسرة راحة من عَناء النهار وكَدْحه، وأُنْسًا للأسرة.

فلم يكن عبثًا أن يُخلَق الرجل أقوى جسمًا من المرأة، ولم يكن عبثًا أيضًا أن تكون المرأة مُجهَّزة بالرحم والأثْداء وما لهما من وظائف، وأن تكون لها عوائق عن الكَدْح الخارجي لاكْتساب وسائل الحياة، من طَمْث ووِلادة ونِفَاس وإرْضاع.

وفي ذلك دلائل واضحة لكلِّ ذي عقل على أن الرجل قد هُيِّئ للكَدْح الخارجي لاكْتساب وسائل الحياة، وأن المرأة قد هَيَّأها الحكيم العليم لإقامة الحياة الداخلية.

وتعليم المرأة فيه اختلاف عن برامج تعليم الرجل؛ لأن العلم إنَّما هو لخدمة العمل وإتقانه، ولا خير في علم لا يَخْدُم العمل.

هذا هو الأصل والقاعدة في نظر الإسلام، ولا يُنافِي وجود استثناءات في الأفراد رجالًا ونساء، ووجود حالات استثنائية عارضة تَقتضِي الخروج عن القواعد أحيانًا.

1/1/1414هـ

25/11/1993م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت