فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 564

إن هذا التعاون على الحياة يَستلزم توزيع الوظائف؛ لأن أعباء الحياة كثيرة وكبيرة، وطوارئها لا تُحصَى، فبالتعاون البشري بين الأفراد والجماعات تُذلَّل صِعابها ويَطِيع عَصِيُّها، وتَتدلَّى ثمارها التي يَكدَح الناس لأجل الحصول عليها، ويجد كل إنسان عند الآخر ما يُكمِّل حاجته، ويُتمِّم طاقته وقدرته. ودون هذا التعاون تكون الحياة فوْضَى لا تؤدي إلى هدفها بإقامة التوازن فيها ووفاء متطلَّباتها، بل تَؤول إلى الظلم والفساد والتَّباب.

هذا، وإنَّ اختلاف التَّكوين الجسدي بين الذكر والأنثى، أو الرجل والمرأة لم يكن إلا لِيَدُلَّ على اختلاف الوظائف بينهما في هذه الحياة الاجتماعية للبشر، الذين خُلِقوا لِيَعيشوا في جماعات منظَّمة تَحتاج الحياة الاجتماعية فيها إلى توزيع العمل بمُجمَله بين الذكور والإناث. فلكلِّ فريق مهمةٌ يجب أن يَنصَرف إليها، إلى جانب المهمّات المشتركة، وأنْ يُعَدَّ أفراد كل فريق لمهمته الخاصة وللمهمات المشتركة إعدادًا كافيًا. وهذا يَستلزِم أن يكون لكلِّ فريق من الرجال والنساء حقوق، وعليه التزامات، فيما بين بعضهم وبعض، لكي تَتحقَّق الحياة الكريمة اللائقة بالإنسان، كما أرادها له خالقه، (أو كما تَقتضيه طبيعته وما تَميَّز به من العقل في نظر غير المؤمنين) .

وإن حقوق كلِّ فَرِيقٍ تَنبُع من نَوع مهمَّته في الحياة وتتناسب مع التزاماته فيها؛ لأنه بدون هذه الحُقوق لا يستطيع أن يَقوم بالتزاماته حقَّ القيام.

هذه أسس ورَكائز في مرحلة الحياة الإنسانية الصَّالحة، ومَعالِم في طريقها، ومبادئ في فلسفتها لا يُمارِي فيها إلا مُكابِر أو ذو غَرَض سيِّئ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت