فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 564

وبمقتضى هذه الأسس يجب أن يكون تعليم النساء والرجال على قسمين:قسم مشترك يَخدُم المهمَّات المشتركة لكل فريق، وقسم مختلف يَتعلَّم فيه كلُّ فريق ما يَتطلَّبه القيام بمهماته الخاصة به في طريق الحياة ومسيرتها في تكوين الأسر التي هي الخلايا الاجتماعية، وفي إمدادها بوسائل الحياة، وفي تنشئة الأجيال الصاعدة؛ ذلك لأن وظيفة العلم هي خدمة العمل، وخير علم لكل فرد هو ما يُعِينُه في نوع عمله ويُنوِّره فيه.

هذا، وفي ضَوء ما تَقدَّم نَأْتي إلى الإجابة عن السُّؤال في موضوعِنا، هو حقوق المرأة في الإسلام هل هي كاملة أو ناقصة؟

أول ما يَستَوقفنا في الجواب عن هذا السؤال هو لزومُ التمْيِيز بين الحقوق التي يُقِرُّها ويُوجِبها التَشْريع، أي النظام السائد في المجتمع، وبين تصرفات أفراد المجتمع وأعمالهم. فليست ممارساتُ الأفراد المُخْتلفة الطبائع والعقول والميول والتربيَة والأخلاق بِحُجَّة على التشريع وقواعده ونظامه السائد.

ففي كلِّ مُجتمع يوجد من يَعصِي القانون والنظام، فيَسرِق ويَقتُل مثلًا، ويَرتكِب ما يَشاء وما يُتاح له من أنواع الانحراف، وفي كل مجتمع من يُسِيء معاملة زوجته، ويَنظُر إلى المرأة نظرة امتِهان، ويَستغلُّ قوَّته ضد ضعفها، شأن كل ذي قوةِ قليل العقل والإنصاف. ولا يُعتبر وجود هؤلاء المنحرفين في المجتمع حجة على قانونه ونظامه، بل إن قانون المجتمع ونظامه يجب أن يُناقَش ويُحاكَم على أساس ما يُنتِجه حسنُ تطبيقه بعدل وعقل ورعاية لمقْصد الشارع من أحكام قانونه.

فكلُّ انحراف عن خط النظام المشروع هو إجرام، ولا يَخْلُو ـ ولن يَخْلُوَ ـ مجتمع من جرائم ومجرمِين يجب أن يُزجَروا بالزَّواجر المشْروعة التي أُنشئت لأجلها المحاكم والسجون، إلى جانب التوجيه الإصلاحي لإصلاح المنْحرفين.

فما هي الحقوق التي يجب أن تَتمتَّع بها المرأة شقيقة الرجل وحَجَبها عنها الإسلام فحَرَمها منها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت