فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 564

فلكي نَحكُم بأنَّ الإسلام قد أَنصَف المرأة أو حَرَمها بعض حقوقها يجب أنْ نَعرِف ما هي الحقوق التي يجب أن تتمتَّع بها المرأة، ومَنَعها عنها الإسلام؟

أ ـ كانت الأُنثى في جاهلية تُوأد في طفولتها خَشية الإمْلاق أو العَار، فجاء الإسلام وأنقذها من الوأد، وندَّد به دستور الإسلام القرآن العظيم أيَّما تنديد، واعتبره (خِطئًا كبيرًا) من أكبر الجرائم.

ب ـ المرأة عند اليهود وفي جاهلية العرب لا تَرِث بل هي تُورَث، فجاء الإسلام، ونَظَّم الإرْث بقواعد، وقَضَى على تلك الجاهلية في معاملة المرأة، وجَعل لها نصيبًا مفروضًا لا يَجوز الانتقاص منه، زوجةً كانت، أو بنتًا أو أمًّا، أو أختًا، بل ولو كانت من ذوي الأرحام البعيدة، في ترتيب مُحكَم يُقدَّم فيه الأقرب والأوْلى، ولكل منهم دَور يَرِث فيه في دوره، حتى إن المرأة قد تَحُوز جميع التركة في بعض الأحوال.

وأما أن نصيب البنت هو نصف نصيب أخيها فهذا له سببٌ وجيه يَقتضيه العدل بينها وبين أخيها. ذلك أنَّ أخاها عليه التزامات ماليَّة في الحياة ليس شيء منها على أخته: فهي قبل أن تَكبُر وتَتزوَّج تكون نفقات حياتها على عاتق أوليائها الذُّكُور من أبٍ أو أخٍ أو غيرهما، فهي غير مُكلَّفة بنفْسها. وبعد أن تَتزوَّج تكون نفقتها كاملة على عاتِق زوجها في نظام الإسلام. وكذلك نفقة الأولاد جميعًا ولو كانت الزوجة الأم غنية.

وإذا انْحَلَّ زواجها بطلاق أو موت عادتْ إلى أوليائها وأصبحوا هم مُكلَّفين بنفقتها الحيويَّة كلها. فهي بعد هذا إذا وَرِثت من أبيها نصف ميراث أخيها فإنما تأخُذه للتوفير لا للحاجة. بيْنما أخوها يأخُذ الضِّعف منه على نفْسه وعلى غيره من زوجة وأولاد وأقارب مُحتاجِين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت