فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 564

ج ـ إن الأجانب في أوروبا وأمريكا متى بَلَغتِ البنت سِنَّ الرُّشْد لم يَبْقَ أحدٌ مُكلَّفًا بإعاشتها قانونًا، بل عليها أن تَنطَح المجتمع، وتَغُوص في حَمْأته، وتَكتَسب رِزْقها بكَدِّ يمينها وعَرَق جبينها وبعِرضها وبكلِّ وسيلة لديها!

فأيُّ النظامين أكثر إنصافًا للمرأة، واحترامًا وتقديرًا لها ولدَورها في الحياة.

د ـ في طَليعة الحقوق التي تُذكَر في هذا المقام الحرية، أي حرية الإرادة.

فهل أَعطَى الإسلام للمرأة من حرية الإرادة ما تَستَحق، أو حَجَب عنها هذه الحرية؟.

إن الإسلام قد أَعطَى المرأة منذ بُلوغها حرية اختيار الزوْج والموافقة عليه. فليس لأحد من أبيها أو سائر أوليائها أنْ يُزوِّجها بإرادته دون إرادتها، أو يُزوِّجها مَن لا تُريده هي. فلها الحرية في قَبول أصْل الزواج أو رفْضه، وفي اختيار الزوْج. ولكنْ إذا عَضَلها الولِيُّ من أبٍ أو غيره فلها أنْ تَرفَع الأمر إلى القاضي فيُنقِذها من تعسُّف وَليِّها.

ونحن إنما نَتكلَّم في أوسع المذاهب الفقهية المُعتبَرة من المذاهب الأربعة، وإن كان بعضها فيه بعض القيود على حرية المرأة في موضوع الزواج.

هـ ـ أوْجَب الإسلام على المرأة أنْ تَتعلَّم، وعلى أوليائها أن يُعلِّموها كلَّ ما تَحتاج إليه في تطبيق أحكام عبادتها ودِينها، وسائر ما تَحتاج إلى معرفته في أداء مهماتها، وجَعَل ذلك فريضة عليها وعليهم؛ لأن العلم في الواقع هو مِفتاح الحياة، فهو حق وواجب في وقت واحد.

و ـ وقد أَعطَى الإسلام المرأة حرية التصرف فيما تَملِك من أموال كالرجل تمامًا، ولم يَجعل لأبيها أو سائر أوليائها بعد الأب، أو لِزوجها إنْ تَزوَّجت، أيَّ حق للتحكُّم في تصرفاتها الماليَّة، بينما في فرنسا وفي دول أخرى أجنبية حتى يومنا هذا إذا تَزوَّجتِ المرأة ولها مال فإن القانون يَمنعها من حق التصرف في أموالها دون موافقة الزوج، فله شِبْه وِصاية عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت