2)هذا الحظر الشرعي قبل تمام أربعين يومًا من الحمْل يكون في درجة الكراهة؛ لأن الحَمل لم تتخلَّق أعضاؤه في هذه المرحلة، ثم بعد الأربعين تشتدُّ درجة الحظْر تبَعًا لعمْر الحَمْل، وتَخلُّق بعض أعضائه أو كلها، حتى يصل إلى تمام أربعة أشهر فيُصبح الحظْر في درجة التحريم، فيكون حرامًا، إذ يُعتبر هذا الوقت بداية لنفْخ الروح، حيث تبدأ عندئذ وتظهر حركة حيوية للحمل على بطن المرأة، تَشْعر بها الحامل كما يشعر بها من يَضع يده على بطنها، فالإجهاض المتعمَّد في هذه المرحلة دون مسوِّغ شرعي مُلجئ يكون جناية على إنسان تام الخَلق، لكنه لم يُستقبل في الوجود.
3)أما مسوِّغات الإجهاض فقبل الأربعين يومًا تسوِّغه الأعذار غير الشديدة كالخوف على صحة الأم، وكضيق ذات اليد عن النفقات التي تستتبعها الولادة وتربية الولد، وكالحاجة إلى سفر ضروري يكون فيه نمو الحمل ثم الولادة عائقًا، كما لو كان لأجل دراسة أو لأعمال تستدعي تنقل الزوجين.
ثم كلما ازدادت مدة الحمل يحتاج جواز الإجهاض إلى مسوِّغ أقوى؛ كتحقُّق ضررٍ صحي للأم إذا استمر الحمْل.
أما بعد الأشهر الأربعة فلا يجوز، إلا إذا كان يخشى على الأم الهلاك من الحمل، حيث يكون الإجهاض عندئذ طريقًا لإنقاذ حياة الأم؛ لأن حياة الأم محققة، أما استمرار حياة الحمل حتى يولد سليمًا فليس محققًا كتحقق حياة الأم، فالحفاظ على حياتها أوجب.
هذا خلاصة ما يستفاد من كلام فقهاء الحنفية في هذا الشأن.