فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 564

وحكم الطبيب أو القابلة في إجراء الإجهاض يتبع هذا التفصيل؛ لأنه مساعدة على أمر فيأخذ حكمه، فحيث يجوز للمرأة الإجهاض يجوز للطبيب، وحيث يكره يكره له، وحيث يحرم يحرم عليه. ويبدو لي أن هذا فيما إذا كانت مهمة الطبيب إعطاء دواء مجهض، أما إذا كان بعملية تنكشف فيها المرأة على الطبيب فلا أراه جائزًا إلا إذا كان الإجهاض لتخْليص المرأة من ضرر صحي محقَّق سيُصيبها من الحمل؛ لأن الإجْهاض إذا كان له مسوِّغ خفيف يجْعله جائزًا، فإن كشْف عوْرة المرأة مُحرَّم لا تُبيحه إلا الضرورة كالعلاج من مرض، ودفع ألم أو ضرر في الصحة.

4)أما متى يكون عمرُ الحمل أربعين يومًا، فإن كان فيه دليل تاريخي معروف عُمل به، كما لو حصل اتصال جنسي مرة واحدة، بعد الطُّهر من الطمث، وحصَل الحمل فإن بدايته هي تاريخ ذلك الاتصال، وإلا فالعِبرة بتاريخ آخر اتصال قبل انْقطاع العادة الشهرية؛ لأن العَلُوق قبله مجرد احتمال غير متيقَّن، علمًا أنه إذا كان هناك طرق طبية يقينية لمعرفة عمْر الحمل فلا مانع شرعًا من الأخذ بها، أما مجرَّد أن الحمل في المُعتاد يكون بعد أسبوعين من بداية الطمث فلا يكفي للتحديد؛ لأنه يفيد تاريخ العَلُوق الفعلي في هذه الفترة بعد الطمث.

فالمُهم أن عمْر الحمْل لا يُمكن تحديده إلا بدليل واقعي متيقَّن، وعند الاحتمال يُؤخذ بالأقل لأنه المتيقَّن، والله سبحانه أعلم.

عمان غرة ذي الحجة / 1399هـ.

21/10/1979م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت