ولكنْ إذا سفَرْن وحسَرْن يجب أن يكون هذا مع اعتقاد أن هذا حرام في الإسلام، وأما اعتقاد أنه حلال لا يُحرِّمه الإسلام فهذا يُنافي الإسلام. ففرْق كبير في النظر الإسلامي بين العاصى لأوامر الله مع اعتقاده بالحرمة، وبين المُستبيح، فالمُسْتبيح للمُحرَّم القطْعي كافر، وذلك كمن يشرب الخمر عاصيًا فهو مسلم، وبين من يراها مباحة فهذا كافر.
وعلى هذا أيها الأخ يكون ممارسة السُّفور والحُسور من هؤلاء المسلمات الجُدُد دون اعتقادهن للإباحة، بل بانتظار أنْ تقْوى إرادتهن وعزيمتهن أوْلى من بقائهن على الكفر، والله أعلم، وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ، فطوبى للغرباء" (11) (اللهم اجعلنا منهم) .
وبهذه المناسبة أقول: يجب إفهام هؤلاء النِّسوة أن احتمالهن لهذا الحِجاب اليسير، وإن كان فيه بعض المشقة عليهن، فيه لهن ثواب إضافيّ عند الله أكثر ثوابًا لمَنْ تعيش في بيئة إسلامية.
ج ـ عن السؤال رقم (3) :
المرأة المسلمة المتزوجة من زوج يَرفض إطْلاق لحْيته أو ارتداء الزِّيِّ العربي في الشارع (الجلابية) تحرُّجًا من نظرة غير المسلم…
أقول: من قال لكم إن من شرائط الإسلام إطلاق اللحية، وارتداء الجلابية في الشارع؟ إن عدم إطلاق اللحية منافٍ لسُنَّة الإسلام للرجال، ولكنه ليس شرطًا لصيرورة الإنسان مسلمًا، فمعظم المسلمين اليوم يَحلقون لِحاهم، وإن إطلاق اللحية ليس خاصًّا بالمسلمين، بل يفعله الأجانب شبابًا وشيوخًا بكثرة، بل قد أصبح (موضة الشباب العصري!!) وأهْون الأمور من كانت مخالفته للسلوك هي حلق لحيته.