فهرس الكتاب

الصفحة 505 من 564

فهذه الثانية لا يَحل لها البقاء مع زوجها دون أن يُسلم، ولكن من الممكن أن لا يُحكم شرعًا ببَيْنُونَتِها فوْرًا إذا أبى زوجها الإسلام، فقد حصل في عهد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن ابنته زينب كانت متزوِّجة قبْل البَعثة برجل من وجوه قريش اسمه أبو العاص ابن الربيع وهو مشرك، واشترك مع المشركين في غزوة بدر فأسره المسلمون، وأطلق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سراحه من الأسْر وأخذ عليه العهد أن يُخلِّي سبيل زينب، ففعل ووفَّى بما وعد. وخرج أبو العاص بتجارة إلى الشام، ولما رجع لقيَتْه سرية رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصابوا كلَّ ما في القافلة، وهرب أبو العاص، وأقبل في الليل حتى دخل على زينب، فاستجارها فأجارته، وفي صلاة الفجر نادت زينب ـ رضي الله عنها ـ في المسجد بأنها أجارت أبا العاص بن الربيع، وقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لابنته زينب:"أكْرِمي مثْواه، ولا يَخلُصنَّ إليك فإنك لا تَحلِّين له" (8) ثم رجع أبو العاص زوجها إلى مكة، وصفَّى علاقاته، ورد الودائع إلى أصحابها، ثم رجع إلى المدينة مسلمًا، فعاد إلى زوجه زينب، ولم يُنقل أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جدَّد له النكاح على ابنته (9) فالتريُّث فيمن أسلمت وأبى زوجها الإسلام، بأمل أن ينْشرح له صدره فيما بعد، يمكن أن يكون له وجه بصورة مؤقَّتة تحت هذا الأمل، ولكنَّ المعاشرة الزوجية (الجنسية) على كل حال غير جائزة (10) .

ب ـ عن السؤال رقم (2) :

إن من اعتنقْن الإسلام من النساء الأجنبيات عن قناعة ورضا ويَصعُب عليهن الالتزام بالحجاب (ستر ما يجب ستره من بدن المرأة) لا نستطيع تغيير حكم الإسلام الشرعي لأجْلهن، وإباحة السفور والحُسور لهنَّ؛ لأن هذا تناقض عندئذٍ في حكم الإسلام بين الإباحة والمنع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت