فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 564

إن هذه المُشكلات التي ذكرْتَ معظمها في رسالتك هي الفارق الأساسي بين حياة المسلمين في دار الإسلام، وحياة الكَفَرة في بلادهم الأجنبية. فإذا كان الحل المطلوب هو أن يسمح للمسلم أن يعيش في البلاد الأجنبية كما يعيش أهلُها الكفرة؛ لأن في الالتزام بالسلوك الإسلامي تلك المشقَّات المادية والمعنوية التي شرحتها شرحًا وافيًا في رسالتك، لا يَبقى عندئذ فرْق بين الإسلام وغيره إلا في مجرد اسم المسلم الذي لا يَبقى له مدلول عملي، مع أن الفارق الأساسي بين المسلم والكافر إنما هو في السلوك النظيف الطاهر الإسلامي.

أما المشقَّة التي يواجهها المسلم؛ فإنها المشقة التي لا يخلو عنها التكليف، فأي معنى يبقى للمسلم إذا كان يعيش في البلاد الأجنبية مثل أهلها الكفرة؟! بعد هذا أقول لك جوابًا عن أسئلتك:

أ ـ فيما يتعلق بالسؤال الأول (زواج المسلمة بغير مسلم) :

هذا لا مجال لتسْويغه بحال أصلًا لقوله تعالى: (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) وقوله ـ عز وجل ـ: (فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهَنَّ) وعلى ذلك أجمع فقهاء الإسلام. ولكني أرى من الممكن ـ بالنظر الاستصلاحي ـ أن نُميِّز بين امرأة مسلمة تتزوج بغير مسلم من أهل الكتاب (نصراني أو يهودي) غير آبِهَةٍ ولا مُكْتَرِثَة باختلاف الدين، وبين امرأة كتابية متزوجة أسلمت ولها أولاد، ولم يتْبعها زوجها بالإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت