إن هذا الموضوع ـ أخي الكريم ـ يَحتمل جوابًا مطوَّلًا مدْعومًا بالحُجَج الشرعية والمنْطقية، ولا أجِد له الآن وقتًا مساعدًا، فأكتفِي الآن بجواب موجز، وهو أنَّ كشْف المرأة المسلمة رأسَها (ولا سيَّما في هذا الزمن الذي أصبح فيه تزْيين النساء شعورَهن على أيدي مُزَيِّنين أو مزينات اختصاصيِّين من أهم فنون التبرُّج وعرْض الجمال والمفاتن) غير جائز شرعًا لمخالفته صريح القرآن والسنة النبوية الثابتة بصورة لا تَقبَل أيَّ تأويل، ولا يَدخُل هذا الكشف في دائرة عموم البلوى التي لها مقاييس في غير هذا الباب، وهو باب الحاجات من جهة، وصعوبة الاجتناب من جهة أخرى، مثل الحكم بطهارة الكُحُول اليوم إذا اعتُبر أنَّ أصل الدليل يَستوجب نَجاستها، وكسُؤر الهِرَّة التي هي من الطوّافين والطوافات داخل البيوت ولا يُمكن التحرُّز منها (والأصل أنَّ سُؤْر الحيوان، وهو ما مَسَّه بفمه في الشرب، يَتبَع لحمَه نجاسةً وطهارةً، والهِرَّة غير مأكولة اللحم لأنها سَبُعٌ مُفْترس، فكان الأصل نجاسة سُؤرها لولا عموم البلوى فيه) ، ومثل ذلك في عموم البلوى اليوم مجالسة المرأة المسلمة للمرأة غير المسلمة ونحو ذلك.