فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 564

أما المحرَّمات القطْعية في غير حالات الاضطرار كشرب الخمر والرقْص المشترك ولبس الميني جوب أو الميكروجوب اليوم، فهذا لا يكون بحال من الأحوال حاجة تَعُمُّ بها البلوى فتُباح، فإن الإنسان المسلم يستطيع اجتنابها دون أي حرج. وظنُّ الجاهلين أنَّ اجتناب ذلك يجعلهم في حرج حيث يُظَنُّ بهم الرجْعيَّة أو الجمود أو التعصب أو...أو...ـ فهو من ضعف شخصيتهم الإسلامية (بعد أن يكونوا مؤمنين) كمن يترك الصلاة في وقتها لمتابعة اجتماع هو فيه، كيلا يقال عنه إنه مُتزمِّت لا يُقدِّر الظروف حقَّ قَدْرها!! والمسلم عليه أن يَعتزَّ بتمسُّكه بدينه (وأوامره القطعية على الأقل) مهما قال عنه الملاحدة والفُسّاق، وإلا لانْحَلَّ الدين عُروة عُروة في تيارات الفساد، فلا يَبقَى منه شيء.

وقد أمَر القرآن النساء المسلمات أن يَضربن بالخُمُر على جُيوبهن، والخِمَار كِساء يَستر الرأس كلَّه سوى الوجه، والمقصود أن يكون فَضْفاضًا يُمكِن رَدُّ ذيله على جَيْب القميص، وهو فتحة صدره، كي يَستُر صدر المرأة.

فإذا كان كشف الرأس من عموم البلوى، فما قولنا إذا أصبح أيضًا كشف الأفخاذ والرقص المشترك من عموم البلوى، بمعنى أن جميع الناس المسلمين يمارسونه ويُعَيَّر بعدم فعله مَن لا يفعله، هل نُفتِي بجوازه دِينًا مُجاراة للفُسّاق والملاحدة؟

إن الحدود الأساسية للسلوك الإسلامي بحسب النصوص القطعية لا يُمكِن التنازل عنها باسم الدين؛ لأنه عندئذ تَضيع معالم الإسلام. (وقُلِ الحَقّ مِن ربِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فلْيؤمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ) (الكهف: 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت