وقد أجاب الأستاذ الزرقا عن هذا السؤال بالجواب التالي؛ الذي آثرنا نشره على الملأ لما تَضمَّنه من أحكام واعتبارات هامة قانونيَّة وشرعيَّة من وِجْهَتَيِ القَضاء والدِّيانة.
قال الأستاذ الزرقا حفظه الله تعالى:
الحكم في هذه القضية يَختَلف بين الشرع و القانون:
أ ـ ففي حكم القانون (الذي هو قضائي دنيوي محض لا دخل فيه للدِّيانة) يَستقل الأولاد الذكور بما سُجِّل على اسمهم من عَقارات أبيهم في حياته وحال صِحَّه لنفاذ تصرُّفاته، ولا يُورَث عنه بعد وفاته إلا ما سِوى ذلك من أمواله التي خَلَّفها؛ لأن ما سَجَّله في حياته لأولاده قد خَرج من نِطاق أمواله، وأصبح مِلكًا حرًّا لمن سُجِّل لهم في السجل العقاري، وليس لإخوانهم أنْ يُنازعوهم في شيء منها، سواء أكان تسجيلها للذكور على سبيل البيع ثم الإبراء عن الثمن أو الاعتراف بقَبضه، أو على سبيل الهِبَة رأسًا.
ب ـ وأمّا في حكم الشريعة الإسلامية التي نَدين بها؛ فإن لهذه الحادثة حكمين: حكمًا في القَضاء وحكمًا في الدِّيانة، أي: حكمًا يَقضي به القاضي عند الخُصومة إذا تَقاضَى إليه الطرفان في هذه الدنيا، وحكمًا يحكم به أحكم الحاكمين في الآخرة.
1 -فحكم القضاء الدنيوي شرعًا في هذه القضية هو كحكم القانون الوضعي الذي بَيَّنْتُه لكم آنفًا، فالقاضي يجب أنْ يقضي بمِلكية من نَقل الوالد إليهم من أولاده ملكية بعض عَقاراته أو كلِّها نقلًا صحيحًا في حياته وحال صحته ونَفاذ تَصرُّفاته، وبِمنْع كل مُعارَضة أو مُزاحَمة لهم من الإخْوة أو الأخوات الآخرين في هذه الحياة الدنيا؛ لأنَّ القضاء في الإسلام يَقوم على أساس الأسباب الظاهرة كما في القانون الوضعي تمامًا، ويترك ما وراء ذلك إلى حكم الدِّيانة، أي: حكم الله تعالى في الآخرة.