فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 564

2 -وفي حكم الدِّيانة الذي يُحاسِب الله تعالى عليه في الآخرة يُعتبر تفضيل الوالد في حياته بعض أولاده على بعض من ذكور وإناث في العَطِيَّة عملًا محظورًا منهيًّا عنه، يَكتَسِب به الوالد الإثم، لقوْل الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"ساوُوا بين أولادكم في العَطِيَّة، ولو كنت مفضِّلًا أحدًا لفضلتُ النساء على الرجال" (2)

وفي حديث النعمان بن بَشِير:"اتقوا الله واعْدلوا في أولادكم" (3)

قال ابن عابدين ـ رحمه الله ـ في بحث مراعاة شرط الواقِف من كتاب الوَقْف في حاشية"رد المحتار"عند البحث في قول الواقف (على الفريضة الشرعية) بعد إيراده الأحاديث المذكورة ـ ما نَصُّه:

"فالعدل من حقوق الأولاد في العَطَايا، والوَقْف عَطِيَّة، فيُسوَّى بين الذَّكَر والأُنْثَى، لأنهم فَسَّروا العدل في الأولاد بالتسويَة في العَطَايا حال الحياة".

ثم نقل ابن عابدين ـ رحمه الله ـ اختلاف أئمة المذهب الحنفي وفقهائه فيما إذا أَعْطَى الشخص في حياته للذَّكَر من أولاده ضِعف الأنثى، كما في حالة الميراث، هل يُعتبر هذا إخلالًا بالعدل الواجب؟، ورَأْيُ أبي حنيفة ـ رحمه الله تعالى ـ أنَّ هذا يُعتبر إخلالًا، فلا يَجوز أْن يُؤْثر أحدًا من أولاده من ذَكَر أو أنثى بفضل العَطِيَّة، إلا إذا كان التفضيل لِسبب مُسَوَّغ شرعًا كزيادة فَضْل في الدِّين عند أحدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت