ورأَى أنَّ من جملة الأسباب المسوِّغة للتفضيل كون من فضله عاجزًا، أو مريضًا مزمنًا، أو طالِب عِلْم يَحتاج إلى النفقة، أو صغيرًا لم يَنَلْه من رِفْد الوالد في حياته ما نال إخوته الكِبار ونحو ذلك، فيَكُون التفضيل لهذه الأسباب بمقدار ما تَقتضِيه هو الذي يُحقِّق العدل والمساواة، ويُتدارك به ما فات، وتُلبَّى به الحاجة المشروعة، أمّا على أساس إيثار الذُّكُور وحِرمان الإنَاث، أو على أساس إيثار مَن تَمِيل إليه نفْسه أكثر من غيره، أو إيثار أولاد زوجة على أولاد زوجة أخرى، أو نحو ذلك من البَواعث الانحرافيَّة، فهذا غير جائز شرعًا، وفاعِلُه آثِمٌ، وإنْ كان فِعله نافذًا قضاء في هذه الدنيا إذا كان تصرفًا مُنْجَزًا صادرًا من الوالد في حياته، وحال صحته الجسمية والعقلية.
أما إذا كان في اختلال عقليٍّ، أو في مَرَض الموت، أو كان غير مُنْجَز، بل بطريق التصرف المضاف إلى ما بعد الموت، ففي أمْر صِحَّته أو نَفاذه في القضاء تفصيل لا مَحَلَّ لذِكْره الآن، لأنه غير مسئول عنه.
وبِناءً على ذلك أُلَخِّص لكم الجواب عن جميع النقاط المسئول عنها في رسالتكم بما يلي:
إنَّ الإرْث بعد وفاة الوالد لا يَتناوَل قضاءً إلا الأموال التي لا تَزال على مِلْكه عند وَفاته، دون ما سَبَق تسجيله من العَقار لبعض أولاده.