ولكنْ إذا رأى الإخوة الذكور الذين سَجَّل والدهم لهم في حياته عَقارات مَجانًا دون الإناث أنْ يُزيلوا الظلم الذي فَعله والدهم، فيشاطروا الإناث فيما حَرَمهن منه الوالد بهذا التسجيل، فذلك عَمَل منهم محمود شرعًا، وإن لم يكونوا مُلْزَمين به قَضاءً. فإنْ فعلوا ذلك فالعِبرة في هذه التسويَة لحالة العَقار التي كان عليها عندما سجَّله الوالد لهم، ويَتْبعها التحسينات الطارئة دون عمل أو نفقة من الولد الذي سُجِّل له العقار، كارتفاع القيمة الناشئ من تَحسُّن الأسعار أو شَقِّ بعض الطرق، أما التحسن الناشئ من عمل ذلك الولد أو نفقته، فقيمة هذا التحسن تكون لمن قام به، ولا يتبع العقار في تلك التسوية الاختيارية.
وإذا لم يَشأ الذكور هذه التسوية طَوعًا واختيارًا، فإنْ كان التسجيل السابق في حياة الوالد للذكور حاصلًا بطريق الهِبَة، أو بطريق البيع ثم الإبراء عن الثمن، فليس لأخواتهم الإنَاث أيُّ حقٍّ قضائيٍّ تجاهَهم، ولكنْ يكُون الوالد مسئولًا بحكم الدِّيانة في الآخرة عما ارتَكب من إثْم بهذا العمل؛ الذي لم يَعدل فيه بين أولاده.
وأمّا إذا كان التسجيل بطريق البيع والاعتراف من الوالد كَذِبًا بِقَبْض الثَّمَن منهم فإنَّ للإناث عندئذ بعد وفاة الوالد حقًّا قضائيًّا في تَحليف إخوتهن المُشتَرِين على أنهم قد دَفعوا الثَّمَن فعلًا إلى والدهم في حياته، أي: تَحليفهم على أنَّ الوالد ليس كاذبًا في إقراره بقبض الثَّمَن منهم، فإنْ لم يُحلَّفوا اعْتُبرَتْ ذِمَّتهم مشغولة بثمن، فيُقضَى عليهم به كمَديونِين للتَّرِكَة، ويكون الثَّمن المذكور كغيره من الأموال الباقيَة ميراثًا للجميع، والله سبحانه وتعالى أعلم.
هامش
حضارة الإسلام، العدد الأول، السنة السابعة 1386هـ/ 1966م.