فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 564

فهذا الحديث شائع بهذا اللفظ، وهو في المصادِر الحديثيّة التي تنقله جزء من حديث مَرويّ أطول منه. وقد حكم علماء الحديث عليه كلِّه بالوضع أو الضعف، فبعضهم طَعَن فيه بأنه موضوع، وبعضهم بأنه ضعيف، وفي كلا الحالين لا يجوز اعتبارُه ولا بناءُ حكم عليه (2) فالنظر الشرعي يجب أن يُبنى على أساس عدم وجود هذا النص الشائع، بل على أساس الأدلة الشرعيّة الأخرى.

وبناء على ذلك نقول: إن النصّ الوحيد الثابت الذي له صلة بالموضوع هو قوله ـ تعالى ـ في القرآن العظيم في وصف المؤمنين: (والذِين هُمْ لِفُروجِهمْ حافِظون. إِلّا عَلَى أَزْواجِهم أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانهم فإنَّهم غَيْرُ مَلومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ) (المؤمنون: 5-7) .

فمن الفقهاء من يَرى أن هذه العادةَ تدخل فيما (وراء ذلك) ، فتكون حَرامًا لأنها اجتياز للحدود المسموحة، وهو المعنى المقصود من قوله تعالى: (فأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) . وإلى هذا يميل الشافعيّة.

ومنهم من يرى أن المقصود بالعدوان على الحدود إنما هو الزِّنى وما بمعناه، فلا تكون العادة السِّرِّيّة داخلةً في عموم هذا النَّصِّ، بل يجب أن تُحكَّم فيها أدلة أخرى. وكلام فقهاء الحنفيّة أقرب إلى هذا المنحَى، فهم قد عالجوا حكم هذه العادة، وقالوا: إنّها من المحظورات في الأصل، ولكنها تباح بشرائط ثلاث:

1 ـ ألّا يكونَ الرجل مُتَزَوِّجًا.

2 ـ وأن يَخْشَى الوقوعَ في الزِّنَى إن لم يفعلْها.

3 ـ وألّا يكونَ قصدُه تحصيل اللذة، بل يَنوي كَسر شدّة الشَّبَق الواقع فيه.

والحاصل أن القواعد العامّة في الشريعة تقضي بحظر هذه العادة؛ لأنها ليست هي الوسيلةَ الطبيعيّة لقضاء الحاجة الجنسيّة، بل هي انحراف، وهذا يكفي للحظر والكَراهة، وإن لم يدخل الشيء في حدود الحرام القطعي كالزِّنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت