فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 564

كما لا ننسى ذلك المستوى الرُّوحي العالي الذي يجعلنا فيه الإسلام العظيم، ذلك المصنع التّربويّ الكامل لكلِّ ذاتٍ بشريّة تبغي سُمُوًّا فوق التراب ولذّاته، وترتقي صعدًا لتحظَى بعبوديتها لله، متحرِّرة من كل عبوديّة أخرى من داخل النفس وشهواتها، أو من خارجها، بأي شكل من أشكالها ظهرت في المُجتمع.

فطوبى للشّباب المؤمِن الذي يعيش مع ربِّه خاشِعًا متعبِّدًا له، بالصّوم وغيره من القُرُبات، ذاكرًا ـ وبحُرقة صادِقة ـ أولئك الأبطال الصّادقين من أصحاب محمدٍ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ وأتباعه إلى يوم الناس هذا، فهو في نجوى دائمة مع رُوح مُصعب بن عُمير، وحمزة بن عبد المطلب، وأنس بن النّضْر، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رَواحة، وغيرهم من الكثير الكثير كعُمر المختار، وعز الدين القسام في عصرنا هذا، رحمهما الله تعالى.

طوبَى لأولئك الشباب الذين تؤرِّقهم همومُ أمتهم التي تعد اليوم أكثر من ستمائة مليونٍ، والتي تقِف متطلِّعة إلى اليوم الذي تُركَز فيه راية الله في الأرض، بعد أن تحرّرت من أغلالها التي كُبِّلت فيها على مدى الزمن.

ولعل القارئ يُدرك معنا أن من طبيعة الإنسان أن تَعرض في حياته لحظةٌ من لحظات الضَّعف، يتعثَّر فيها، ولكنه كالجواد الأصيل لا يتعثَّر إلا لينطلِق من جديد، على أصالته نحو هدفه البعيد… والله المستعان.

(وإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ) (فصلت: 36) (إنَّ الذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ) (الأعراف: 201) .

هامش

مجلة حضارة الإسلام، العدد الخامس، السنة السادسة 1385هـ / 1965.

هذا الحديث أورده ابن كثير بلفظ آخر عند تفسير قوله تعالى: (فأولئِكَ هُمُ العادُون) من سورة المؤمنون. ثم قال: هذا حديث غريب، وإسناده فيه من لا يعرف لجَهالتِه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت