فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 1902

تَعَالَى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ} [آل عمران:159] أَوْ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [النور:37] (وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ) :لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى:40] وَلِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [المؤمنون:96] الْآيَةَ. وَإِطْلَاقُ السَّيِّئَةِ عَلَى جَزَائِهَا إِمَّا لِلْمُشَاكَلَةِ وَالْمُقَابَلَةِ، أَوْ لِكَوْنِهِ فِي صُورَةِ السَّيِّئَةِ، أَوْ بِالْإِضَافَةِ إِلَى دَفْعِهَا بِالْحَسَنَةِ كَأَنَّهَا سَيِّئَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَسَنَاتُ الْأَبْرَارِ سَيِّئَاتُ الْمُقَرَّبِينَ. (وَلَكِنْ يَعْفُو) أَيْ: عَنِ الْمُسِيءِ (وَيَغْفِرُ) أَيْ: يَسْتُرُ، أَوْ يَدْعُو لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ} [المائدة:13] ،وَقَوْلُهُ: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [آل عمران:159] وَهَذَا أَقْرَبُ مَرَاتِبِ مُعَامَلَتِهِ مَعَ الْمُسِيئِينَ، وَقَدْ كَانَ يُقَابِلُهُمْ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [آل عمران:134] (وَلَنْ يَقْبِضَهُ) :بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ فِي الْأُصُولِ الْمُعْتَمَدَةِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالنُّونِ، وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ: وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ بِزِيَادَةِ لَفْظِ الْجَلَالَةِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْأَفْعَالِ الْآتِيَةِ. قَالَ الطِّيبِيُّ وَكَذَا الْتِفَاتٌ فِي قَوْلِهِ: وَلَنْ يَقْبِضَهُ يَاءُ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ عَلَى رِوَايَةِ الْمِشْكَاةِ، وَيُعَضِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ (حَتَّى يُقِيمَ بِهِ) أَيْ: بِوَاسِطَتِهِ (الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ) :كَمَا فِي التَّنْزِيلِ ذَمًّا لِلْكُفَّارِ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا. وَقَالَ فِي مَدْحِ دِينِ الْإِسْلَامِ. {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ - وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى:36 - 52] قَالَ الْقَاضِي: يُرِيدُ بِهِ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهَا قَدِ اعْوَجَّتْ فِي أَيَّامِ الْفَتْرَةِ فَزِيدَتْ وَنُقِصَتْ وَغُيِّرَتْ وَبُدِّلَتْ، وَمَا زَالَتْ حَتَّى قَامَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - فَأَقَامَهَا أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا. (بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) :مُتَعَلِّقٌ.

بِقَوْلِهِ يُقِيمَ، وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ إِقَامَةَ التَّوْحِيدِ فِي إِدَامَةِ مَعْنَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنَ التَّفْرِيدِ، وَقَالَ شَارِحٌ لِلْمَصَابِيحِ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَلَنْ نَقْبِضَهُ) أَيْ: رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى نُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءِ أَيْ: نَجْعَلُهَا مُسْتَقِيمَةً، وَيُرِيدُ بِهَا مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَدَيَّنُ بِهَا، وَتَزْعُمُ أَنَّهَا مِلَّةُ إِبْرَاهِيمَ، وَإِنَّمَا وَصَفَهَا بِالْعَوْجَاءِ وَسَمَّاهَا مِلَّةً عَلَى الِاتِّسَاعِ كَمَا يُقَالُ: الْكُفْرُ مِلَّةٌ. (وَيُفْتَحُ) :بِالْيَاءِ وَالنُّونِ عَلَى مَا سَبَقَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ: يُقِيمَ وَفِي نُسْخَةِ السَّيِّدِ بِالرَّفْعِ عَلَى الْقَطْعِ أَيْ: وَهُوَ يَفْتَحُ أَوْ نَحْنُ (بِهَا) أَيْ: بِوَاسِطَةِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِهِ أَيْ: بِهَذَا النَّبِيِّ أَوْ بِهَذَا الْقَوْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت