فهرس الكتاب
(أَعْيُنًا) :بِالنَّصْبِ عَلَى مَا فِي جَمِيعِ نُسَخِ الْمِشْكَاةِ (عُمْيًا) :بِضَمِّ أَوَّلِهِ جَمْعُ أَعْمَى. قَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ، وَالدَّارِمِيِّ، وَكِتِابِ الْحُمَيْدِيِّ، وَجَامِعِ الْأُصُولِ، وَفِي الْمَصَابِيحِ: يُفْتَحُ بِهَا أَعْيُنٌ عَمْيَاءَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ رِوَايَةً وَدِرَايَةً: أَقُولُ: وَلَعَلَّ وَجْهَ أَصَحِّيَّةِ الدِّرَايَةِ هُوَ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ بِلَا خِلَافٍ عَلَى اخْتِلَافِ أَنَّهُ بِالْيَاءِ أَوِ النُّونِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: (وَآذَانًا) :إِلَخْ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ، وَهُوَ بِمَدِّ الْهَمْزِ جَمْعُ الْأُذُنِ (صُمًّا) :جَمْعُ أَصَمَّ (وَقُلُوبًا غُلْفًا) .بِضَمِّ أَوَّلِهِ جَمْعُ أَغْلَفَ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَفْهَمُ كَأَنَّ قَلْبَهُ فِي غِلَافٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْأَعْضَاءَ لِأَنَّهَا آلَاتٌ لِلْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ. قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْكُفَّارِ: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [البقرة:7] وَقَالَ: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [البقرة:18] وَلَعَلَّهُ لَمْ يَذْكُرِ اللِّسَانَ فِي مَعْرِضِ هَذَا الْبَيَانِ، لِأَنَّهُ تُرْجُمَانُ الْجَنَانِ، وَإِنَاءٌ يَتَرَشَّحُ بِمَا فِيهِ مِنَ الْأَعْيَانِ.
قَالَ الطِّيبِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: قَوْلُهُ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ الْمَذْكُورَاتِ كُلِّهَا مُثْبَتَةٌ فِي الْقُرْآنِ. قُلْتُ: أَجَلْ أَمَّا قَوْلُهُ:" {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ} [الأحزاب:45] "فَفِي الْأَحْزَابِ، وَقَوْلُهُ: حِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، فَفِي الْجُمُعَةِ: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} [الجمعة:2] وَقَوْلُهُ: سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ} [آل عمران:159] "إِلَى قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] وَقَوْلُهُ: وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} [الحجر:98] أَيْ: دُمْ عَلَى التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ، وَاجْعَلْ نَفْسَكَ مِنَ الَّذِينَ لَهُمْ مُسَاهَمَةٌ وَنَصِيبٌ وَافِرٌ فِي السُّجُودِ، فَلَا تُخِلَّ بِهَا وَلَا تُشْغَلَ بِغَيْرِهَا، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ - صلى الله عليه وسلم: «مَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ مِنَ التَّاجِرِينَ، وَلَكِنْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ مِنَ السَّاجِدِينَ» فَقَوْلُهُ: وَلَا سَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ قَبِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} [غافر:18] إِذْ هُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ نَفْيُ سَخَّابٍ وَحْدَهُ وَنَفْيُهُمَا مَعًا، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا. قُلْتُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: فِي الْأَسْوَاقِ قَيْدًا مُعْتَبَرًا فِي النَّفْيِ احْتِرَازًا مِنْ رَفْعِ صَوْتِهِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالْخُطْبَةِ فِي الْمَسَاجِدِ قَالَ: وَقَوْلُهُ: وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت:34] وَقَوْلُهُ: حَتَّى يُقِيمَ"