فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 1902

سوّوا طواغيتهم بالله تعالى في المحبة، والتعظيم، والعبادة، والطاعة كالديمقراطيين وغيرهم من اللادينين (العلمانيين) الذي يجعلون التشريع والطاعة للمخلوق.

فكثير من شبه المجادلين بالباطل قائمة على تشبيه المخلوق بالخالق تبارك وتعالى بالصفات، أو تسوية المخلوق بالخالق في العبادة.

وهذا التشبيه الضال والحيرة التي تاه فيها هؤلاء الحيارى إنما هي بسبب كفرهم وجهلهم بربهم تبارك وتعالى، فلم يقدِّروا الله حقَّ قدره، ولم يعظِّموه حقَّ تعظيمه، بل شبَّهوه وسوَّوه بخلقه تعالى الله عما يظن الظالمون علوًّا كبيرا، وقد قال تعالى: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) } [نوح:13،14]

مَا لَكُمْ لاَ تَخَافُونَ عَظَمَةَ اللهِ تَعَالَى، وَلاَ تَعَظِّمُونَهُ حَقَّ التَّعْظِيمِ الذِي يَسْتَحِقُّهُ؟

وَقَدْ خَلَقَكُمْ رَبُّكُمْ عَلَى أًطْوَارٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَمِنْ نُطْفَةٍ إِلَى عَلَقَةٍ إِلَى مُضْغَةٍ إِلَى طِفْلٍ. [1]

وقد أخرج سعيد بن منصور وغيره عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح:13] قَالَ: مَا لَكُمْ لَا تُعَظِّمُونَ اللَّهَ حَقَّ عَظَمَتِهِ" [2] "

وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح:13] قَالَ: مَا لُكُمْ لَا تَعْلَمُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً؟. [3]

وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) } [الحج:]

يُنَبِّه اللهُ تَعَالَى إِلَى تَفَاهَةِ الأَصْنَامِ، وَسَخَافَةِ عُقُولِ عَادِيِههَا، فَيَقُوللُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ جَعَلَ المُشْرِكُونَ لِي أَششْبَاهاً وَأَنْدَاداً مِنَ الأَصْنَامِ والأأَوْثَانِ التي يَعبُدُونَهَا ممَعِي، فَأَنْصِتُوا وَتَفَهَّمُوا حَالَ هََؤلاَءِ المَعْبُودِينَ: لَوْ اجْتتَمَعَ جَمِيعُ مَنْ يَعْبُدُهُم البَشَرُ مِنْ دُون اللهِ عَلَى أَنْْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً لَمَا اسْتَطَاعُوا، وَلََعَجُزُوا عَنْ ذَلِكَ، وَهُمْ عَاجِزُونَ عَنْ مُقُاوَمَةِ الذُّبَابِ إِذَا سَلَبُهُمْ شَيئاً مِمَّا عًَلَيْهِمْ

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:5310،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (23/ 296) صحيح

(3) - الزهد لأبي داود (ص:297) (341) صحيح -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت