فهرس الكتاب

الصفحة 1498 من 1902

فتأمل قوله تعالى {مِمَّا ذَرَأَ} ،أي مما خلق، فهو تبارك وتعالى خالق كل شيء، والمشركون يجعلون له من خلقه جزءا، كما قال تعالى {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ} [الزخرف:15] .

وَجَعَلَ المُشْرِكُونَ للهِ تَعَالَى وَلَداً (جُزْءاً) (عَلَى اعْتِبَارِ أَنَّ الوَلَدَ جِزْءٌ مِنَ الوَالِدِ) ،إِذْ قَالَ المُشْرِكُونَ مِنَ العَرَبِ: إِنَّ المَلاَئِكَةَ بَنَاتُ اللهِ، فَخَصُّوا أَنْفُسَهُمْ بِالذُّكُورِ مِنَ الأَبْنَاءِ وَجَعَلُوا للهِ البَنَاتِ، وَهُمْ يَكْرَهُونَ البَنَاتِ لأَنْفُسِهِمْ، فَجَعَلُوا للهِ أَدْنَى النَّصِيبيَنِ.

وَالإِنْسَانُ جَحُودٌ بِنِعَمِ اللهِ رَبِّهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ شَدِيدُ الكُفْرَانِ لَهَا، وَجُحُودُهُ بِالنِّعَمِ ظَاهِرٌ بَيِّنٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ فِي ذَلِكَ وَتَدَبَّرَ. [1]

وقد زل أيضا في هذا القول المنكر، والفرية العظيمة بعض أهل العلم الذين يظن فيهم الخير والدعوة إلى الحق حين استمعوا إلى شبهات المهزومين المفترين، وأعرضوا عن الكتاب والسنة والإجماع، فحصل لهم الضلال بحسب إعراضهم.

قلت: وأما جهاد الدفع فهو الذي يدفع به عدوان الكفار على أرض الإسلام، أو على دماء المسلمين أو أعراضهم أو حرماتهم، وهو فرضُ عينٍ على كلِّ قادر محتاج إليه لردِّ العدوان، والدليلُ عليه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (72) سورة الأنفال، فلا يجوز لأحد في موضعِ عدوان الكفار على المسلمين [2] ،أنْ يتخلفَ عن بذل مهجته لدفع عدوان الكافرين على المسلمين، فإن لم يغنِ أهلُ ذلك الموضع، واحتيج إلى مدد آخر، وجبَ على من يليهم إعانتهم على عدوهم، فإن لم يُغنوا، وجب على من يليهم، وهكذا حتى يجبَ ذلك على آخر نفسٍ من المسلمين [3] .

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:4219،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - كما في فلسطين والعراق والشيشان وأفغانستان وكشمير وغيرها

(3) - كما هو الحال اليوم تماماً

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت