فهرس الكتاب
والواجب على المجاهدين وعموم المسلمين أن يستبينوا سبيل المجرمين الصليبيين، وأن يعرفوا أساليبهم في المكر بالشعوب وتطويعها والسيطرة عليها واستباحة خيراتها، وهي أساليب مكررة استخدمها البريطانيون وغيرهم من المستعمرين في الماضي، ويستخدمها الآن الصليبيون من الأمريكان والبريطانيين وحلفائهم في أفغانستان والعراق وغيرها، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «لاَ يُلْدَغُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ» متفق عليه [1] .
(1) - صحيح البخاري (8/ 31) (6133) وصحيح مسلم (4/ 2295) 63 - (2998)
[ش (لا يلدغ .. ) اللدغ هو العض والإصابة من ذوات السموم كالعقرب والحية والجحر الثقب والمعنى أن المؤمن ينبغي أن يكون حذرا بحيث لا يخدع من جهة واحدة مرتين]
أَيْ: لِيَكُنْ الْمُؤْمِن حَازِمًا حَذِرًا , لَا يُؤْتَى مِنْ نَاحِيَة الْغَفْلَة فَيُخْدَع مَرَّة بَعْد أُخْرَى، وَقَدْ يَكُون ذَلِكَ فِي أَمْر الدِّين كَمَا يَكُون فِي أَمْر الدُّنْيَا , وَهُوَ أَوْلَاهُمَا بِالْحَذَرِ، وَقَال أَبُو عُبَيْد: مَعْنَاهُ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ إِذَا نُكِبَ مِنْ وَجْه أَنْ يَعُود إِلَيْهِ , وَهَذَا هُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الْأَكْثَر , وَمِنْهُمْ الزُّهْرِيّ رَاوِي الْخَبَر، فَأَخْرَجَ اِبْن حِبَّان مِنْ طَرِيق سَعِيد بْن عَبْد الْعَزِيز قَالَ:"قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ لَمَّا قَدِمَ مِنْ عِنْدَ هِشَام بْن عَبْد الْمَلِك: مَاذَا صَنَعَ بِك؟ , قَالَ: أَوْفَى عَنِّي دَيْنِي، ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ شِهَاب تَعُود تُدَان؟ , قُلْت: لَا"وَذَكَرَ الْحَدِيث , قَالَ اِبْن بَطَّال: وَفِيهِ أَدَب شَرِيف أَدَّبَ بِهِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّته وَنَبَّهَهُمْ كَيْف يَحْذَرُونَ مِمَّا يَخَافُونَ سُوء عَاقِبَته، وَفِي مَعْنَاهُ حَدِيث"الْمُؤْمِن كَيِّس حَذِر"أَخْرَجَهُ صَاحِب"مُسْنَد الْفِرْدَوْس"مِنْ حَدِيث أَنَس بِسَنَدٍ ضَعِيف. فتح الباري لابن حجر - (ج 17 / ص 321)