فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 1902

وأما أهل الأمان فهم الذين يعطون الأمان، ليدخلوا دولة الإسلام دون أن يستوطنوا فيها: كالرسل، والتجار، ومن له غرض من زيارة قريب أو نحوها، ومن يعرض عليه الإسلام والقرآن كما قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ} [التوبة:6] .

وَإِذَا اسْتَجَارَ أَحَدٌ مْنَ المُشْرِكِينَ (الذِينَ أَمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ بِقِتَالِهِمْ) بِالرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَأْمَنَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُؤمِّنَهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ، وَيَقْرَأَ عَلَيْهِ الرَّسُولُ القُرْآنَ، وَيَذْكُرَ لَهُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، لِيُقِيمَ عَلَيْهِ الحُجَّةَ، ثُمَ يُبْلِغَهُ مَأمَنَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيُوصِلَهُ إلَى مَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ آمْناً، لأنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْلَمُونَ أَمْرَ الدِّينِ، وَلَمْ يُعْرِضُوا عَنِ الإِسْلاَمِ إلاَّ عَنْ جَهْلٍ وَعَصَبِيَّةٍ، وَاغْتِرارٍ بِالقُوَّةِ، وَقَدْ شَرَعَ اللهُ أَمَانَهَمْ لِيَعْلَمُوا دِينَ اللهِ، وَلِتَنْتَشِرَ الدَّعْوَةُ بَيْنَ عِبَادِهِ، وَلِهَذَا كَانَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - يُعْطِي أَمَانَهُ مُسْتَرْشِداً بِالآيَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ هِدَايَةِ الكَثِيرِينَ مِنْهُمْ. [1]

وأما أهل الذمة فهم المقيمون في دولة الإسلام، وتجري عليهم أحكام الإسلام، وتؤخذ منهم الجزية، كما قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة:29] ،والجزية تؤخذ من الرجال الأحرار البالغين، فعَنْ مُعَاذٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَ، وَمِنَ الْبَقَرِ مِنْ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا أَوْ تَبِيعَةً، وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً» [2]

ويجوز برهم والإحسان إليهم من غير موالاتهم ومودتهم، وتجب حمايتهم، ومنع التعدي عليهم في أنفسهم أو أعراضهم أو أموالهم أو تعذيبهم، وقد قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة:8]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1242،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - سنن النسائي (5/ 25) (2450) وصحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 244) (4886) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت