فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 1902

وَبَعدْ َأَنْ قَلَّبُوا أَوْجُهَ الرَّأْيِ، قَالُوا لِفِرْعَونَ: أَخِّرِ البَتَّ فِي أَمْرِهِ، وَاسْتَبْقِهِ، وَأَرْسِلْ فِي مَدَائِنِ مَمْلَكَتِكَ مَنْ يَجْمَعُ لَكَ السَّحَرَةَ. وَكَانَ السَّحَرَةُ كَثيرينَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ. [1]

«أرجه» أي أنظره وأخّر الأمر فيه إلى أن نجمع ما في المدن من السحرة، أصحاب العلم، والتخصص في هذا الباب، وبهذا نلقى سحره بسحر مثله، يستند إلى علم ومعرفة.

والحاشرون: هم الذين يتولّون جمع السحرة وحشدهم، وحشرهم إلى ساحة فرعون .. والتعبير بالحشر هنا، يشير إلى أن الأمر عظيم، وأنه لا بد له من حشر الناس إليه، وبعثهم سراعا من كل أفق، ليلقوا موسى، ويقفوا في وجه هذا الخطر الذي دهمهم به. وحشر السحرة على عجل، وأقبلوا من كل أفق، وغصّت بهم ساحة فرعون .. وما كانوا قد رأوا رأى العين ما كان من فعل موسى بعصاه ويده، مع فرعون، وإن كانوا قد سمعوا به، وتصوروه على ما روى لهم ..

ومن هنا وقع في أنفسهم أنه ساحر مثلهم، وأنّه إذا كان على شاء من القوة بالنسبة لهم، فإن في جمعهم هذا ما يتغلب على كل قوة .. ومن هنا أيضا وقع في أنفسهم أنهم أصحاب الموقف المنتظر بينهم وبين موسى، فكانت لهم بذلك دالّة على فرعون، وقد أطمعهم فيه، ما وجدوه عليه من ذلّة وانكسار، فجاءوا إليه يسألونه الأجر مقدّما، ويسألونه الجزاء الذي لهم عنده، بعد أن يكون لهم الغلب!! [2]

وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ مَشُورَةِ الْمَلَأِ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ عَلَى فِرْعَوْنَ، أَنْ يُرْسِلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، يَحْشُرُونَ كُلَّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ. وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ اكْتُفِيَ بِدَلَالَةِ الظَّاهِرِ مِنْ إِظْهَارِهِ، وَهُوَ: فَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يَحْشُرُونَ السَّحَرَةَ، فَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ {قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا} [الأعراف:113] يَقُولُ: إِنَّ لَنَا لَثَوَابًا عَلَى غَلَبَتِنَا مُوسَى عِنْدَكَ، {إِنْ كُنَّا} [الأعراف:113] يَا فِرْعَوْنُ {نَحْنُ الْغَالِبِينَ} [الأعراف:113] [3]

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:1066،بترقيم الشاملة آليا)

(2) - التفسير القرآني للقرآن (5/ 452)

(3) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (10/ 352)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت