فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 1902

كَتِفَيَّ حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَتَجَلَّى لِي كُلُّ شَيْءٍ وَعَرَفْتُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: فِي الكَفَّارَاتِ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قُلْتُ: مَشْيُ الأَقْدَامِ إِلَى الجَمَاعَاتِ، وَالجُلُوسُ فِي المَسَاجِدِ بَعْدَ الصَّلَوَاتِ، وَإِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المَكْرُوهَاتِ، قَالَ: ثُمَّ فِيمَ؟ قُلْتُ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَلِينُ الكَلَامِ، وَالصَّلَاةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ. قَالَ: سَلْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ المَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةً فِي قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إِلَى حُبِّكَ"،قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا حَقٌّ فَادْرُسُوهَا ثُمَّ تَعَلَّمُوهَا» [1] "

(وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: احْتَبَسَ) :بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ، وَرُوِيَ مَجْهُولًا (عَنَّا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ غَدَاةٍ) أَيْ يَوْمًا أَوْ صَاحِبَةِ غَدَاةٍ، وَهِيَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى الزَّاوَلِ، أَيْ: سَاعَةً مِنْ أَوَّلِهَا (عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ) :بَدَلُ اشْتِمَالٍ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ (حَتَّى كِدْنَا) ،أَيْ: قَارَبْنَا (نَتَرَاءَى عَيْنَ الشَّمْسِ) :وُضِعَ مَوْضِعَ نَرَى لِلْجَمْعِ قَالَ الطِّيبِيُّ، وَالْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّهُ عَدَلَ عَنْهُ إِلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الِاعْتِنَاءِ بِالْفِعْلِ، وَسَبَبُ تِلْكَ الْكَثْرَةِ خَوْفُ طُلُوعِهَا الْمُفَوِّتِ لِأَدَاءِ الصُّبْحِ (فَخَرَجَ سَرِيعًا) ،أَيْ: مُسْرِعًا أَوْ خُرُوجًا سَرِيعًا (فَثُوِّبَ) ،أَيْ: أُقِيمُ (بِالصَّلَاةِ) :وَقَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ، أَيْ: أَقَامَهَا مُوهِمٌ (فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَجَوَّزَ) ،أَيْ: خَفَّفَ وَاقْتَصَرَ عَلَى خِلَافِ عَادَتِهِ - سِيَّمَا فِي الصُّبْحِ - لِمَا يَقْتَضِيهِ الْوَقْتُ (فِي صَلَاتِهِ) ،أَيْ: مَعَ أَدَاءِ الْأَرْكَانِ (فَلَمَّا سَلَّمَ دَعَا) ،أَيْ: نَادَى (بِصَوْتِهِ فَقَالَ لَنَا) ،أَيْ: رَفَعَ صَوْتَهُ بِقَوْلِهِ لَنْا (عَلَى مَصَافِّكُمْ) ،أَيِ: اثْبُتُوا عَلَيْهَا جَمْعُ مَصَفٍّ، وَهُوَ مَوْضِعُ الصَّفِّ (كَمَا أَنْتُمْ) ،أَيْ: عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ، أَوْ ثُبُوتًا مِثْلَ الثُّبُوتِ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ قَبْلَ النِّدَاءِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَتَقَدُّمٍ وَتَأْخِيرٍ (ثُمَّ انْفَتَلَ) ،أَيِ: انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ، أَوْ أَقْبَلَ مِنَ الْقِبْلَةِ [إِلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ: (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ) :السِّينُ لِمُجَرَّدِ التَّأْكِيدِ (مَا حَبَسَنِي عَنْكُمْ) مَا: مَوْصُولَةٌ (الْغَدَاةَ) :نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ (إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ) ،أَيْ: بَعْضَهُ (فَتَوَضَّأْتُ وَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ) ،أَيْ: مِقْدَارَ مَا قُدِّرَ أَوْ يُسِّرَ (لِي) :مِنْ صَلَاةٍ ("فَنَعَسْتُ") ،بِالْفَتْحِ مِنَ النُّعَاسِ، وَهُوَ النَّوْمُ الْقَلِيلُ التَّهَجُّدِ (فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَثْقَلْتُ) :بِصِيغَةِ الْمَعْلُومِ أَوِ الْمَجْهُولِ، أَيْ: غَلَبَ عَلَيَّ النُّعَاسُ

(1) - سنن الترمذي ت شاكر (5/ 368) (3235) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت